العدد 3949
الأربعاء 07 أغسطس 2019
محمد عبدالله فخرو
والدي... مازال صوتك يرن في أسماعنا
الأربعاء 07 أغسطس 2019

والدي الغالي العزيز، في تاريخ 6 أغسطس من كل عام ذكرى يوم رحيلك وانتقالك إلى الرفيق الأعلى بعدما أديت رسالتك على أكمل وجه، فكم نحن مشتاقون لروحك الطيبة، وقلبك الكبير، وشخصيتك النادرة. في هذه الأيام العصيبة والمليئة بالفتن الحالقة، مازالت مدينة المحرق خاصة والبحرين عامة بمجالسها وشوارعها تستذكرك وتفتقدك في كل أفراحها وأحزانها، ومازال صوتك الجهوري يرن في آذاننا، وكلماتك تتناقلها الناس جيلا بعد جيل.

مرت 15 سنة على انتقالك إلى الباري عز وجل، وكأنك موجود بيننا، نراك في كل لحظاتنا وأوقاتنا، عشنا في عزك في حياتك وبعد مماتك ومازلنا نعيش مرفوعي الرأس بسبب أبوتك لنا، شرف لنا بأن جعلنا أبناؤك، ورزقنا كثير من معانيك ومبادئك في حب الخير للناس أجمعين، وحمل هموم الفقراء والمساكين، ولكن أعمالك الكبيرة والجليلة أتعبت من جاء بعدك، كان وجود رفيقة دربك الوالدة أم علي بيننا هون علينا الكثير من لوعة فراقك، حيث كنا نستظل تحت ظل حنانها وعطفها ورعايتها. وأما الآن، فقد انتقلت روحها لتعانق روحك الطاهرة في دار القرار، فنحن لم نتعود على هذا الفراق الكبير، وجودكم في حياتنا كان الأمان والحنان والحب والرعاية أما الآن، فلا طعم ولا لذة لأوقاتنا بدونكم.

والدتي العزيزة الغالية المرحومة بإذن الله أم علي، الحمد الذي أكرمني ربي بخدمتك إلى آخر نفس، حيث كنت بجوارك طوال حياتك إلى آخر ليلة لك في هذه الدنيا، وآخر كلمة نطقها لسانك هي محمد عند وقت فجر يوم الخميس ثالث أيام عيد الفطر، ذلك اليوم الحزين وآخر ما لمس يدك الغالية وقبلها أنا، فأنا محظوظ جدا بشرف هذه الخدمة الكبيرة في حياتي، عزائي الآن في سميتك الوحيدة في هذه الدنيا ابنتي أمينة أن تملأ ولو جزءا بسيطا جدا من مكانك في حياتي، فهي حفيدتك الوحيدة التي نالت شرف حمل اسمك من بعدك، وأي شرف ذلك.

الغالية أم علي مر علينا الشهران الماضيان ونحن لم نذق طعم النوم الهادئ، ونفسي لا ترتاح إلا حين أزور مرقدك الطاهر كل يوم صباحا ومساء، وأستذكر لحظاتي وأوقاتي الجميلة معك كعادتي في حياتك، حيث أبدأ يومي بشوفتك ورعايتك ودعائك، وأحظى بشرب شاي وقهوة الصباح معك، قهوة الصباح الآن لم تعد لها لذة؛ لأنها لا تنال جزءا من لمساتك وإشرافك عليها. كلماتك وأشعارك ومعانيك ترن في أذني كل وقت وحين، وفي كل موقف أتذكر جزءا منها، وبالخصوص لما أطل عليك في الصباح واسمع كلماتك العذبة) أهلا وسهلا بخطار لفونا اعزاز....(لا أستطيع أسرد في هذه العجالة ذكريات الخمسين سنة التي عشتها في أحضانك.

عشمي وذخري الآن في حياتي المتبقية إخواني وأخواتي وأبنائي وزوجتي وأحفاد عبدالله وأمينة.

نعاهدكم يا والدي ووالدتي الغاليين أن نبقى على العهد نتبع تعاليم ديننا الحنيف وإرشاداتكم ومبادئكم التي ترعرعنا عليها منذ رأينا النور في هذه الدنيا. في هذا المقام لا أملك إلا الدعاء لكم ولجميع أجدادي وجداتي ولمن لهم حق عليَّ ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات أن يتغمدكم ربي جميعا بواسع رحمته، ويلهمنا الصبر والسلوان، ويجمعنا بكم في الفردوس الأعلى. إنه سميع مجيب الدعاء.

ابنكم البار محمد عبدالله فخرو

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية