العدد 3949
الأربعاء 07 أغسطس 2019
ريشة في الهواء أحمد جمعة
جوخة... وكراهية كل ما هو خليجي!
الأربعاء 07 أغسطس 2019

“سئلت عن من سيقود الجنس البشري؟ فأجبت: الذين يعرفون كيف يقرأون” فولتير، وليعذرني القارئ الرصين مع الاعتذار لفولتير، باستعاضة كلمة يقرأون، بكلمة يكتبون، فهم من سيقود الجنس البشري، وفي هذا إهداء من الصميم إلى المبدعة العمانية جوخة الحارثي التي حفرت اسمها بقائمة الروائيين، رغم كل الحملة الشرسة، الحاقدة، التي رافقت فوزها الذي تستحقه بجدارة لا تضاهى، وما أحزنني وفتح جرحاً بليغاً هو تلك الحفنة من الكتاب والنقاد والصحافيين العرب، ما إن أُعلن عن فوزها حتى تسابقت الأقلام السامة، والنفوس المريضة لتبطش باسم هذه المبدعة الشابة التي تحدت صمت وعزلة وخرافة الأسماء الكبيرة في عالم الرواية العربية التي لم تحقق ما حققته هذه النجمة الصاعدة بكفاءة إبداعية أهلتها للقفز على كل المتوقع والمألوف، وتحقيق إنجاز غير مسبوق بمستوى العالم العربي بمنافستها أسماء عالمية، والفوز بالجائزة العالمية “مان بوكر الدولية”.

وهذا ما أثار سخط كثير من الكتاب العرب، خصوصا أولئك الذين يعتبرون أنفسهم الأسماء اللامعة الوحيدة المحتكرة للجوائز، والتي يحق لها وحدها الفوز، فصبوا سخطهم الممزوج بالحقد والكراهية على كل ما هو خليجي، فربطوا قسراً وبهتاناً بين فوزها ودولارات النفط الخليجي، وهي نغمة بالية، أكل عليها الدهر وشرب وشبع! ولم يجدوا أسخف من عبارة أنها محجبة لنعتها بها، وأنها من دولة خليجية، فظهر كل ما بنفوسهم من مرض تستغرب أن يكون كل هذا الكم بداخل أدباء وكتاب وصحافيين لهم أسماؤهم ومكانتهم، وللأسف، انجلى هذا الحقد المتخفي وراء أسمائهم ليظهر حسدهم وغيرتهم من روائية مبدعة جديرة بالفوز، لقد كشف هذا الحسد، مشاعرهم المريضة التي تعكس فضيحة العصر الثقافي العربي الموبوء، والذي جعل هؤلاء يعتقدون أنهم أحق بالجائزة، رغم ما نالوا من رعاية طوال حياتهم من قبل مؤسسات خليجية ارتبطوا خلالها بعلاقات من وراء الكواليس واحتكروا الجوائز والترشيحات وكأنها حكر عليهم، فجاء فوز جوخة الحارثي صدمة لهم، ليكشف ويعري مكنونهم من الحسد الذي طالما تخفوا وراءه، معتقدين أن الجوائز العربية لهم وحدهم، بصفتهم الأسماء الشامخة بسماء الرواية، وللأسف سايرتهم بذلك مؤسسات عربية وبعضها خليجية، فيما يشبه الاحتكار لهذه الأسماء، باعتبارها تحجز وحدها الجوائز ولا يحق لأي مبدع أو مبدعة خارج سرب هذه القوائم الجاهزة التجرؤ واقتحام أسوار هذه المؤسسات التي وضعت سياجاً بينها وبين الكتاب الآخرين.

إن فوز الروائية جوخة الحارثي بأكبر جائزة عالمية للرواية، وهي التي لم تفز بأي من الجوائز العربية من قبل، بل لم تصل حتى للقوائم الطويلة، عكس صدمة بالواقع العربي الثقافي.

 

تنويرة:

عندما تشعر بذاتك فقد بلغت صفاء الذات.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية