العدد 3949
الأربعاء 07 أغسطس 2019
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
لا تكنْ أنتَ... المُمثل المُزدَوج!
الأربعاء 07 أغسطس 2019

في الحياة هناك مواقع وأدوار، على كل منا تأديتها؛ بوصفها واجباته، أو مسؤولياته المنوطة به، تمامًا كممثلين حقيقيين، مطلوب منا أداء أدوارنا، التي نشأنا عليها، أو التي قُدّر لنا الدخول فيها أو خوضها! وعلى هذه الكيفية تسير دورة الحياة؛ من ابنٍ لأب لجد، أو من موظف لمدير لمسؤول كبير... وهكذا؛ ففي كل دور عليك أن تجيد التمثيل بعناية، واهتمام، وإلا خرقت الدور، أو الواجب، وكنت من أسوأ الممثلين، والأسوأ أن استبدالك ليس في المُتناوَل السهل؛ فأنت لا تمثل في فيلم سينمائي؛ بحيث يسهل الاستغناء عنك والتعاقد مع آخرين، لكنك تمثل على مسرح الحياة الكبير، وهذا غير قابل للعبث، فإما أن تؤدي دورك كما يجب، أو تكون عبئًا ثقيلا على نفسك والآخرين من حولك!

إذًا؛ إننا نتفق على مُسلّمة رئيسية هنا؛ أن لكل منا دوره، غير أن هناك شخصيات بيننا، مبدعة في سحب أدوار غيرها، وكأنها تجد راحتها وسكينتها في التمثيل المزدوج؛ أي الذي تمارس فيه دورها ودور الآخرين، ظانّة أنها تفعل الصواب، وأنها تزيل أحمالا صعبة عن ظهور هؤلاء، وأنها خير معين أو مساعد، أو قد ترى في القيام بذلك؛ ما يجعل الأمور تخرج بالكيفية أو النمط اللذين تُريد، وبالسرعة أو الدقة، أو الحرص، أو الجودة، ولأن هذه الشخصيات تؤمن أن لا أحد من المحيطين بها قادر على تنفيذ رغباتها – حرفيًا - تتكفل بنفسها في أداء أدوارهم، وجرِّها من تحت أقدامهم!

والواقع أنها شخصيات مُدمرة لا فاعلة، هذا على الرغم مما قد تشعر به من وهم الإيثار والتضحية؛ فهي تساهم بشدة في حرمان الآخرين من أدوارهم الطبيعية، ومما يجب عليهم القيام به من مسؤوليات، هؤلاء الذين قد يُصدقون بالفعل أنها تخفف عنهم بادئَ الأمر، لكن الموضوع قد يستفحل إلى الحد الذي يجعلهم يبتعدون تمامًا عن تأدية أدوارهم؛ فيستسهلون الحال، ويعيشون دور خليّ البال، المرتاح من الواجبات، التي رموها طواعيةً على هذا الآخر، الذي رضي بحمل أكثر من دور، وتمثيل أكثر من وظيفة!

 

كم من أبٍ أو أمٍ أو مسؤولٍ مارس الأدوار المزدوجة، نيابة عن أبنائه أو مرؤوسيه؛ فكانت النتيجة وبالا على الجميع! لا هم ارتاحوا واستكانوا، أو توقفوا عن الشكوى والتذمر، ولا المسحوبة أدوارهم أصبحوا قادرين على النهوض بأنفسهم، أو الدفاع عن أدوارهم، التي حال دونها جرعات من الكسل المتراكم، حُقنوا بها باستمرار، ولوقت ليس قصيرا! قِف عند دورك فقط؛ فتجاوزه يحرمك الراحة والسكينة، ويثقلك بمهام ليست لك، ويُفقد الآخرين بُطولاتهم في الحياة!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية