العدد 3949
الأربعاء 07 أغسطس 2019
من عالم افتراضي إلى الواقع
الأربعاء 07 أغسطس 2019

يتبادر إلى ذهني كلما نظرت إلى هاتفي النقال من أجل التواصل مع الآخرين ومعرفة أخبارهم، كيف كان التواصل قديمًا بين الأصدقاء، حيث كانت الرسائل تصلهم بعد أيام وشهور، أو ربما لا تصل لأسباب كثيرة، إذ كانت تُمثل معاناة حقيقية.

ومع التقدم التقني، ظهر هذا الجهاز الذي أسهم في التواصل مع الآخرين من أصدقاء وزملاء وأقارب، والذين كانوا بعيدين وأصبحوا قريبين مع هذا الجهاز. أذكر أنه كان لدي قريب يدرس بالخارج، فكنت أحاول الاتصال به في وقت معين، ولا يمكن التواصل معه إلا عن طريق السكن الذي يسكن فيه، فكنت أحاول الاتصال به ليلا من أجل ضمان تواجده. ورغم ظهور تقنية الفاكس والتلكس في تلك الفترة، إلا أن استخدامها اقتصر في معظم الحالات على الأمور الرسمية أو المستعجلة، ومن ضمن الطفرة التقنية الحديثة في هذه الوسيلة ظهر لنا تطبيق “الواتساب” الرسائل التي تعبر العالم بضغطة زر، وأتاح لي هذا التطبيق الانضمام إلى مجموعة متميزة ومتخصصة أسسها أحد الزملاء بعنوان “لوبي العلاقات العامة” والذي أصبح “تواصل”، مجموعة مهنية تحتوي على زملاء متخصصين ولديهم اهتمام وخبرات كبيرة في مجال العلاقات العامة والإعلام والمسؤولية الاجتماعية، والجميل في هذه المجموعة أنها متخصصة بالاتصال الرقمي والتواصل الداخلي، وتنظيم المناسبات والفعاليات وغيرها، ويتبادل أفرادها الأفكار والمقترحات للتطوير الهادف. وبعد سنتين من انضمامي للمجموعة، برز اقتراح لعمل لقاء سنوي بين الأعضاء، وبالفعل اجتمعوا في لقاء تعارف حي وحلقة نقاش وحوار عن مستقبل العلاقات العامة والاتصال، وقد قوى هذا اللقاء التواصل فيما بينهم، وانتقلوا بسببه من عالم يوصف بالافتراضي إلى العالم الواقعي.

ولعل أبرز التوصيات والمقترحات التي خرج بها اللقاء ضرورة تعميق أواصر العلاقات بين كل العاملين في مجال العلاقات العامة، حيث يسهل ذلك الأمر الاستفادة من خبرات الممارسين في هذا المجال، كذلك عقد اللقاءات الدورية بين الأعضاء البعيدة عن الكلفة والرسمية، حيث إن ذلك أجدى لتحقيق الهدف الأول، أيضا تعزيز جانب مشاركة المعلومات البينية، بالإضافة إلى البحث حول أساليب التطوير المستمر لأعمال الممارسين في مجال العلاقات العامة، وأخيراً استثمار هذه اللقاءات للخروج بمبادرات تطوعية تثري محتوى العلاقات العامة.

وهكذا أسهمت هذه الوسائل في تعزيز الأفكار وتحقيق الأهداف، ويمكن القول إن وسائل الإعلام الجديدة منحت الناس عوالم جديدة، وفتحت لهم آفاقا جديدة، لكن ينبغي التعامل مع هذه الوسائل بدراية، وعدم الانجرار خلف جاذبية الأخبار التي تحملها، بل الوقوف على حقيقتها ومصدرها وموضوعيتها.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية