العدد 3950
الخميس 08 أغسطس 2019
ما بين الشعبوية وخطاب الكراهية
الخميس 08 أغسطس 2019

أفاقت الولايات المتحدة الأميركية بداية الأسبوع الحالي على حادثتين مفجعتين في الباسو ودايتون قتل خلالهما أكثر من 30 شخصاً، وقد صنفت الحادثتان ضمن الحوادث العنصرية، إذ كتب مرتكب الهجوم أنه جاء كرد على غزو ذوي الأصول الإسبانية دالاس.

لم تكن هذه الحادثة الأولى التي تهز العالم والتي تندرج تحت حوادث الكراهية، حيث لم ينس العالم حتى الآن مجزرة نيوزيلاندا التي راح ضحيتها أكثر من خمسين مصل في مسجدين، لم تكن من أسباب خلف هذه الحادثة سوى كره وبُغض منفذ الهجوم المسلمين.

حوادث الكراهية ليست وليدة اللحظة بل تجسدت في حركات وجماعات قامت على أفضلية عرق أو إثنية على أخرى منذ سنوات مضت بل يعزو السياسيون إلى أن من أهم أسباب الحرب العالمية الثانية اعتناق هتلر فكرة أفضلية العرق الآري على باقي سكان الأرض، وذلك ما جعله يحشد الألمان لخوض حروب مستميتة ضد دول الحلفاء، وقد استعان هتلر بوزيره المفوه جوبلز لنشر أفكاره في خطب غلب عليها الطابع العنصري.

فكرة أفضلية عرق لم تزل بزوال هتلر، بل إنها عادت لتتبوأ في خطب الشعبويين السطور الأولى فاعتلوا المنابر وخاطبوا الأغلبية العظمى من الشعوب لإيهامهم بتقديم فرص أفضل لهم في الحياة مقابل إلغاء الأقليات من المجتمع التي تستنزف قوتهم بل تشكل خطرا عليهم، لذلك وجب التخلص من هذه الأقليات في سبيل حل المشاكل على جميع الأصعدة وأهمها التنموية.

الخطب الموجهة إلى الشعوب غُلفت بحجة تحسين الحياة المعيشية لكن واقعها كان تحريضيا وعدائيا بجميع المقاييس، ذلك ما لمسناه في تنامي حوادث الاعتداءات على الأقليات خصوصاً في الدول التي ينتهج مرشحوها على وجه التحديد هذه الخطابات الشعبوية لحشد الأصوات مغررين بها شريحة كبيرة من الأفراد.

العلاقة ما بين الخطاب الشعبوي ومضامينه التحريضية وما بين الاعتداءات الإرهابية علاقة ترادف دون أدنى شك وهي آخذة في التنامي كونها نتاج فقدان الثقة في الأنظمة التي عادة لا تُخاطب الرأي العام والتي وجد فيها الشعبويون ضالتهم بهدف الوصول لسدة الحكم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية