العدد 3953
الأحد 11 أغسطس 2019
الاستنفار‭ ‬الإيراني‭ ‬من‭ ‬المتوسط‭ ‬إلى‭ ‬الخليج‭ (‬1‭)‬
السبت 10 أغسطس 2019

العتبة الآتية في المواجهة الأميركية – الإيرانية ستكون أوروبية بالدرجة الأولى حسبما تخطط له طهران الغاضبة جداً من فرض العقوبات الأميركية على وزير خارجيتها محمد جواد ظريف، وما تعتبره تلكؤاً أوروبياً نحوها. المعلومات من طهران تفيد عزم القيادة الإيرانية على توجيه إنذارٍ إلى الدول الأوروبية المعنية بالآلية المالية “اينستكس” بأن أمامها حتى منتصف أغسطس الجاري للبدء بتشغيل الآلية عبر ضخ عائدات النفط، وإلا ستتخذ إيران “الخطوة المقبلة” في مواصلة الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي، والتي بموجبها يُستبدل “التدريجي” بالانسحاب الفوري والسريع. هدف إيران من هذه الاستراتيجية دفع الأوروبيين إلى إجبار واشنطن على الخضوع لمطالب طهران حتى إن كان ذلك عبر صفقة جانبية رمزية تمكن إيران من بيع نفطها عبر الآلية الأوروبية.

المغامرة تكمن في احتمال رفض إدارة ترامب الانصياع إلى ما تعتبره ابتزازاً لشركائها وسعياً واضحاً لشق الصفوف بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بوسائل التخويف والتهديد. عندئذ، وفي حال تنفيذ القيادة الإيرانية التوعّد بالانسحاب من الاتفاق النووي، ستتفاقم احتمالات العمل العسكري – وهذا أمرٌ تدركه تماماً القيادات في طهران بل بدأت التهيئة له برسائل خطيرة بالذات هذا الأسبوع، فلقد توعّد النائب السياسي لقائد “الحرس الثوري”، يد الله جواني، بأنه “إذا ارتكبت واشنطن أي خطأ ضد إيران، ستكون في مواجهة المقاومة في كل المنطقة”، إشارة إلى استنفار طهران أذرعة “الحرس الثوري” من “شرق المتوسط إلى البحر الأحمر وبحر العرب وخليج عدن”، حسب تعبير جواني الذي كشف أنه تم إبلاغ رسالة بهذا المعنى إلى كل من “واشنطن وتل أبيب”. إسرائيل وسعت عملياتها ضد الوجود الإيراني لتشمل العراق، إضافة إلى سوريا، كما هدّدت لبنان من قاعة مجلس الأمن الدولي متوعّدةً باستهداف مرفأ بيروت إذا استمر “حزب الله” في استخدامه لتهريب قطع الصواريخ الإيرانية، حسب السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة. هذه تطورات جديدة في السياسة الإسرائيلية تمثّلت في المحطة العراقية بعمليات قصف هذا الأسبوع لمواقع إيرانية هدفها استكمال نسف المشروع الإيراني لإقامة ممر بري لنقل الأسلحة من إيران عبر سوريا والعراق، إلى موانئ عربية في البحر المتوسط. وفي المحطة اللبنانية، تزداد خطورة المواجهة العسكرية مع “إصرار الإيرانيين على تحقيق هدفهم في تحديث أسلحة حزب الله” حسبما صرّح مسؤول أمني إسرائيلي إلى صحيفة “يسرائيل هيوم”.

معادلة العلاقات الإيرانية – الإسرائيلية مازالت تقع حتى الآن بين المهادنة التاريخية على مستوى العلاقات المباشرة، وبين المواجهة في الحروب بالنيابة في الساحات العربية بالذات سوريا ولبنان، والآن، العراق. إذا وقعت حرب أميركية – إيرانية، ستتغيّر هذه المعادلة جذرياً بدخول إسرائيل طرفاً في الحرب المباشرة ضد إيران، إنما حتى إذا وقعت تفاهمات أميركية – إيرانية لتجنب المواجهة العسكرية، تبدو إسرائيل عازمة على إجهاض المشروع الإيراني في محطاته اللبنانية والعراقية والسورية سواءً بتفاهمات أو عمليات عسكرية. بالمقابل، تستمر طهران في التوعّد واستنفار أذرعتها العسكرية “من المتوسط إلى الخليج” عبر الجيوش غير النظامية والميليشيات التابعة لها التي تعمل في دول سيادية ولا تلاقي احتجاجا من الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو روسيا والصين والهند أقلّه انطلاقاً من مبدأ عدم جواز هذا الأمر وانتهاكه الشّرعية الدولية. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية