العدد 3954
الإثنين 12 أغسطس 2019
الانحراف بالعلم والتقنية المعاصرة
الإثنين 12 أغسطس 2019

الإنسان في تصوري لا يزال في معرفته اليقينية أعجز من أن يطبق حتى الأفكار التي يؤمن بها، ويقال إن تحكم اللاوعي فيه هو الذي يدفعه إلى ارتكاب تلك المخالفات التي وضعها، والسؤال، هل نستطيع أن نتحكم في اللاوعي في المجالات الدولية والمستويات الحضارية؟

لقد أكد المجتمع الحديث الذي نتباهى به بصورة حاسمة أن خرق القوانين والمفاهيم الدولية والحيلولة دون التوصل إلى اتفاق لإلغاء أسلحة الدمار الشامل هو من السهولة بمكان، ومغزى هذه الظاهرة يشير إلى استمرار تحكم اللاوعي في الإنسان الذي قاده إلى مهاوي الحروب التخريبية المدمرة، وإلى تحكم الفعالية الغريزية اللامهذبة التي تسعى إلى التحطيم والتدمير حينما ترى نفسها تحت رحمة براءة الذات وفطرة الإخلاص وكثافة الوعي والمعرفة الإنسانية المدركة.

لقد أظهرت أسلحة الدمار الشامل، وحب السيطرة، أن الكائن البشري وإن كان يعلو ويصعد في الحضارة، إلا أنه لا يزال يعيش سراب الإنسانية دونما إدراك للظرف الحضاري الذي يعيشه، ودونما اعتبار للنتائج التاريخية التي بلورت صيرورة التقدم والرقي في جميع المضامير والنواحي والأبعاد، إلا أن ظهور الانحراف بالعلم والتقنية المعاصرة، والآلية التي تستعمل فيها وسائل العنف والإرهاب والقهر، يدل على أن الإنسانية قوة تسير وتمشي رغم ذلك، وأن ظهور الخصائص الغابية إنما هو بداية لإمكان سيطرة الإنسان على مصيره وانفعالاته وعقائده ومسوغات مبرراته التي يوجدها دافع من الافتتان الآيديولوجي الذي يدفن في أعماقه الإنسان. والصراع الذي يدور بين الاتجاهات والنظريات جعل الفرد يعيش الحياة بفعالية مندفعة أبدا إلى الأمام ومترسبة في القلق الذي هو مرض كل العصور، وهو القوة الخلاقة التي نبحث فيها عن الجواب والحلول للهموم والمشاكل الاقتصادية والسياسية والإنسانية دون هوادة.

ألا يعبر هذا القلق عن مأساة الإنسان؟ أليس التوتر القائم والتشتت والتحديق في عنف المأساة بداية لمواصلة ذلك التوق اللانهائي للتقدم.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية