العدد 3955
الثلاثاء 13 أغسطس 2019
القلم مسؤولية
الثلاثاء 13 أغسطس 2019

“اكتب ما شئت وانشر ما شئت، من يريد أن يقرأ فليقرأ، ومن لا يريد فمع السلامة”، هذه نظرية خاطئة أصبح الكثير من القراء يؤمنون بها ويطالبون الصحافي وصاحب القلم بأن يسير دون اكتراث طالما هناك حرية.

نقول لهؤلاء القراء، القلم مسؤول، والأدب مسؤول، لأن صاحب القلم بمجرد أن يكتب وينشر فإنه يفعل فعلا اجتماعيا، وبذلك يصبح مسؤولا لدى نفوس غير نفسه، يعبر عن ألمها وأملها، وكدحها ونضالها، إنه مسؤول لدى مجتمعه، لدى أبناء وطنه وأمته، ولدى الإنسانية بما يرتبط بالإنسانية، وغاية ذلك أن يوجه الناس إلى تغيير الحياة، التغيير الذي نحتمله، والذي يكون في الآن نفسه جمالا وخيرا.

تستحضرني هنا مقولة رائعة لرئيف خوري وهي “ليست الحرية لا مسؤولية، وليس الاستقلال لا مبالاة، لكنني أصر أقوى إصرار على أن يكون هذا التوجيه بعقل إرادي الاختيار، وأنكر أشد إنكار أن يوجه التوجيه للكاتب بقسر وإغراء أو تلقين من أية جهة!”.

مهمة الكاتب التنوير، ولا يمكن بحال من الأحوال أن يقبل التلقين، أو يكتب هكذا بدون هدف أو معنى، فعندها يكون صاحب القلم كالببغاء يردد ما يسمعه. الكتابة “أخذ وعطاء”، موضوع معقد له تأثير بالغ على الناس، والكاتب وكما يقال يرمم الجسد المكسور برؤيته التي يضعها في مكان النقص لكي يعود الجسد حيا وكاملا وجديدا، إنه يكافح الوهم والضلال، ويناضل ضد الشر والطغيان والتخريب، فكيف لنا أن نكتب ما نشاء وننشر ما نشاء دون وعي ودون مراعاة للآخرين؟

من يكتب هكذا، هو كاتب معزول عن مجتمعه، مفلس فكريا، ولا يهمه سوى نشر كلمته أو هذيانه فقط، حتى لو كانت سموما وخرابا، وما أكثر هؤلاء الذين يمسكون الأبواق وهم خارج ساحة العطاء والتضحية وخدمة المجتمع وبعيدون تماما عن الكلمة الصادقة.

الواقع أن القضية ليست في كثرة ما نكتب، إنما في جودة ما نكتب وننشر، الجميع يستطيع اللعب بالكلمات، لكن قليلون هم من يجعلون للكلام وظيفة وقيمة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية