العدد 3955
الثلاثاء 13 أغسطس 2019
العيد وحال الأمة
الثلاثاء 13 أغسطس 2019

كل عيد نتمنى أن يكون عيدًا سعيدًا لنا وهنيئًا لأمتنا العربية، نفرح وتبتهج به أقطارنا العربية، ونأمل آمالا عظيمة من الخير، وهكذا تأتي الأعياد وتذهب وقد نلبس الجديد، لكن لا جديد في أحوال أمتنا، وكأن الأيام والأماني تمضي كساعة من نهار، ولو كشفنا أوراق الأمس سنرى نفس حالنا هذا، بالأمس وما قبله كنا نتمنى أن تكون أعيادنا أكثر فرحة لنعيش عيدًا بدون أثقال، ولكن ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.

مع عظمة العيد وقُدسيته إلا أنه لم يستطع أن يكون شفيعًا لوقف أزيز الرصاص وفرقعات القنابل في المعارك الدائرة في سوريا والصومال، ولم يكن شفيعًا لإنهاء اختلافات الرأي في الأقطار العربية والإسلامية الأخرى، إنها حال الأمة في كل عام، وعندما نفتح شاشات التلفزيون لنشاهد الناس كيف يفرحون في العيد وإذ نشاهد جثامين القتلى مُسجاة على الطرقات والشوارع في هذه الأقطار التي حرمت نفسها نعمة الأمن والأمان، وفقدت رُشد الأخوة ومفتاح الصلاح.

إنه زمن العُنف الذي اغتال السلام، زمن الجبروت الذي صادر الرحمة، زمن يعبث به من يشاء بأخلاق الأمة ويستهزئ بثوابتها ويُدمر قيمها ويحرق ميراثها الحضاري. فهل سيأتي عيد ليس به عنف أو جبروت أو عبث أو استهزاء أو تدمير وحرق؟ إنه زمن الحلم الجميل الذي ينتظره كل إنسان يبحث عن عيد يتحلى بأسمى الأماني والتبريكات.

في كل عيد لنا وقفة مع ذاتنا ومع مجتمعنا ومع أمتنا، وقفة نأمل فيها أن نكون نحن وأمتنا في حال أفضل، خيرًا وطاعةً وتمسكًا بقيم أمتنا.

إن أعيادنا بمثابة اختبار لنا يجب أن ننجح فيه، ودروس لابد أن نلتزم بمنهاجها، وأن نلتزم بعهودنا تجاه بعضنا دينًا وأخوة، فالعيد فرحة لنا ولمن حولنا من البشر، وعلينا مد أيادينا مُصافحين الجميع بلسان طيب مُبين، ويومئذ نفرح بالعيد. وكل عام وجميعنا بخير.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية