العدد 3955
الثلاثاء 13 أغسطس 2019
ولا عزاء للمواطن
الثلاثاء 13 أغسطس 2019

تحفل البرامج الانتخابية غالبا بالوعود والشعارات التي تدغدغ عواطف المواطن، وفي طليعتها الهموم المعيشية والقضايا الخدمية، بيد أنّ هذا المواطن يكتشف بعد فوات الأوان أنّ تلك الشعارات لا تتعدى كونها استغفالاً لعقله حتى لا نقول ضحكا على الذقون. التساؤل اليوم هو التالي: كم عدد النواب الذين قرنوا الأقوال بالأفعال على أرض الواقع؟ والإجابة أنهم لا يتجاوزون أصابع اليد، أما البقية فلم يعد يهمها المواطن، أو بالأحرى لا تحسب له أي حساب.

في الأوقات القليلة التي يتاح فيها للمواطن أن يكون وجها لوجه أمام النائب، وعندما يذكره بما ألزم به نفسه إبّان الحملة الانتخابية يأتي الرد صاعقا ومتنكرا بأنّ دور النائب هو الرقابة والتشريع فقط وتحت قبة البرلمان، والحقيقة أننا لا نجد أي تعارض بين الواجب داخل البرلمان ومحاولة حلحلة المعضلات في الخارج، لكنه للأسف يتنصل كما أقرّ و”بعظمة لسانه” بأنه سيكون في خدمة المواطن إذا ما قدّر له الفوز. بالنظر إلى التجارب البرلمانية القريبة لنا والأكثر شبها والأعرق من تجربتنا، نجد أنهم لم يتنصلوا من هذا الدور ولم يتهربوا من المسؤولية بل من هذه الأمانة العظيمة التي تمثل طوقا في أعناقهم وارتضوها بطيب خاطر وقناعة كاملة، لقد تعهدوا بملء إرادتهم وأمام مرأى الجماهير وسمعهم بأنهم سيكونون الصوت المعبر عن آمالهم وسيبذلون كل ما في وسعهم من إمكانيات للتخفيف من معاناة الجماهير، بيد أنّ الصدمة التي يجد هذا المواطن نفسه إزاءها أنّ كل ما قيل ليس سوى لعبة وسرعان ما تبخرت تلك الوعود ووجدوا أنفسهم أمام سراب.

الكثير من البسطاء يجدون أنفسهم أمام مآزق حقيقية تنغص عليهم واقعهم المعيشي، ويبحثون عمن يخرجهم منها، وبالطبع فإنّ أنظارهم تتجه إلى من أولوه ثقتهم ذات يوم بأنه لن يخذلهم لكنهم يصدمون بأنّ النائب في أغلب الأحيان لا يرد حتى على اتصالاتهم ولو أسعفهم الحظ بالرد فإنّ المأساة أنه سيتذرع بأن الوقت لا يسعفه لحل مشكلاتهم.

وبناء على ما أسلفت الإشارة إليه فإنّ كثيرين يندبون حظهم لأنهم أقدموا على الاختيار الخاطئ، وحينها لا ينفع الندم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية