العدد 3956
الأربعاء 14 أغسطس 2019
ريشة في الهواء أحمد جمعة
من هنا توقفت الأحلام
الأربعاء 14 أغسطس 2019

تبدأ الأحلام هنا، شعار ترفعه الجامعات التجارية الخاصة مع بدء كل موسم تسجيل جديد للالتحاق بالدراسة الجامعية، أحلم بالهندسة، أحلم بالقانون، أحلم بالطب، وأحلم بالمحاسبة، أحلام وأحلام لكل جيل من هذه الأجيال التي تعيش على هذه الأرض، وتمضي بهم السنوات ويتم التخرج، وتمضي الأيام والشهور والسنين بعد التخرج وتتحطم الأحلام، لكن تستمر هذه الشعارات عاما بعد عام وجيلا بعد جيل وأبناؤنا يعانون البطالة والتعطل، والأحلام تتبخر والجامعات التي ازدادت وتضاعفت بشكل يفوق حجم البحرين مستمرة في دغدغة الأحلام.

لا أقصد من ذلك إصابة أبنائنا المقدمين على الدراسة الجامعية بالإحباط، لكن نظرة إلى الواقع، فلنستيقظ وننتبه إلى السؤال التالي الذي لا يبدو حتى الآن أن هناك من يريد الإجابة عليه بواقعية وبعيداً عن المثالية و”التفلسف”: ما مصير آلاف الخريجين من كل التخصصات الذين ينتظرون منذ سنوات على قارعة الطريق؟ ثم السؤال الأخطر: ما مصير آلاف الخريجين سنوياً وما مصير الخريجين القادمين إلى الساحة بعد عشر سنوات قادمة إذا لم تحل هذه المعضلة بالوقت الحاضر وإذا لم توضع استراتيجية تستوعب هذه الطوابير من أجيال الخريجين الحالمين بالأعمال التي تتناسب مع تخصصاتهم وليس مجرد وظائف عابرة في مولات تجارية أو وظائف مؤقتة لا تسد طموحات وأحلام كانت تراودهم؟

سوق الأعمال أصابه الجليد وتوقف عن استقبال واحتضان الحالمين من الشباب الذين كانت تراودهم الخيالات بوظائف يحققون من خلالها ذواتهم ويَسْدون لأسرهم وأهاليهم بعضا مما يعوض سنوات الحرمان والتقشف التي وضعت هذه الأسر بحالة طوارئ طوال فترة الدراسة وحرمت نفسها من الرفاهية لأجل عيون أبنائها، وضعوا كل مدخراتهم وراهنوا عليها في رؤية أبنائهم يحملون عنهم عبء سنوات الصيام عن الرخاء لإطعام أفواه الجامعات الخاصة التي لا تتوقف عن رفع الأسعار سنة بعد سنة بحجج مختلفة.

هنا تتوقف الأحلام وتبدأ الوقائع الحقيقية، فهذه اللوحات الإعلانية المنتشرة بشوارع وميادين البحرين وهي تعلن عن بدء موسم الأحلام بالدراسات الجامعية قد تدغدغ الذين يتطلعون للدراسة للتو، لكنها تصيب الخريجين بالألم والحزن وهم يتذكرون أحلامهم وقد تبخرت وطارت مع ريش الحمام. من هنا أناشد الدولة بكل أجهزتها لفعل شيء خارق تجاه هذه المسألة التي يتوقف عليها مصير الأجيال، لابد من خطة عاجلة وعملية وبعيدة عن دغدغة المشاعر، لمعالجة هذه القضية المصيرية المتعلقة بمصير أجيال، وإلا سنواجه موقفاً لن نحسد عليه بعد فوات الأوان، وحينها لن تنفع الأحلام.

 

تنويرة:

كل نهار بداية وكل ليل نهاية وكل يوم بداية ونهاية!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية