العدد 3956
الأربعاء 14 أغسطس 2019
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
أين بحوثُ الجِن؟!
الأربعاء 14 أغسطس 2019

يصادف الواحد منا العديد من المسائل والقضايا التي لا يُشبعها العلم بحثًا، ولا يغوص في كُنهها وأسرارها بالشكل الكافي والمطلوب! بل كلما تقدم الزمان؛ وجدناها تُطوى، وتدخل حيز النسيان، ولولا كتب الأديان السماوية الإبراهيمية الثلاثة؛ القرآن والإنجيل والتوراة، التي تؤكدها؛ لكان حضورها بدعة، وفرط دجل، وعمل كُهان وسحرة، وشعوذة لا تتفق والتطورات العلمية الحاصلة، ولاسيما أن العالم اليوم يتحدث عن علوم قافزة نحو المستقبل، لا مُنجرّة نحو الماضي وتبعاته! قضايا مثل وجود عوالم أخرى غيبية، أو مجهولة، أو برزخية هي أبرز ما يميز تِلكم الديانات، التي قد تختلف في التفاصيل والكيفيات والتسميات، لكنها تتفق في أصل الموضوع أو جوهره؛ فموضوع مثل وجود عالم آخر خفي مقابل عالم الإنسان؛ مثل عالم الجن هو - من دون شك - قارٌّ وراسخ في ثقافتنا الإسلامية، ويؤكده القرآن والسنة النبوية، لكن ماذا نعرف نحن عنه؟ وماذا يعرف أبناؤنا والأجيال القادمة؟ سوى ما يتعلق بالنفاثات في العُقد، وعمل السحر، وقصص الأجداد والجدات، التي لا تختلف عن حكايات ألف ليلة وليلة، وذلكم الخيال الرهيب الذي تقودنا إليه، والذي يكشف عمّا عشّش في تاريخنا العربي – تحديدًا – من غرائب وعجائب، تدفعنا إلى التكذيب لا التصديق! أين الدراسات العلمية الدينية أو غيرها التي تُفصل قضايا الجن، وأجناسهم، ودياناتهم، وقبائلهم، وعوالمهم؟! فكل ما يصل إلينا – إِن لم يكنْ ممنوعًا بوصفه سحرًا خطيرا – فهو سطحي للغاية، وبعيد عن الروح العلمية، خصوصًا أن من يتسيد مثل هذه القضايا في الوقت الحاضر هم متكسبون، متمصلحون، يعتاشون من وجع الناس وجراحهم؛ ويدّعون تحضير الجن، وكشف الطالع والمستقبل، ورد الغائب، وعلاج المعسور، وتطليقًا وتفريقًا أو تزويجًا وجلْبًا! فأين العلم الذي يتصدى لهم بدلا من مراكز الشرطة!؟ المصيبة أن الجميع يخاف من الجن؛ فالكل مُبرمج منذ الصغر على الهرب منهم والاختباء بعيدا، لذلك؛ فموضوعهم ممنوعٌ الاقتراب منه أو الخوض فيه، ولاسيما في الليل الأدهم؛ حيث وقت حضورهم المُتعارف، وبذلك يتحول الولوج إلى عوالمهم؛ مثل وضع القدم على المساحات المحرّمة، أو الملعونة، والتي لا يقوى على الاقتراب منها سوى عالم تقيّ ورع، أو ناسك أو راهب! وعلى الرغم من ذلك؛ لم نرَ أو نشهد بحثًا دينيًا عربيًا أو غير عربيّ يقترب من حقيقتهم، أو يُقنع بهم! آمنا بالقرآن كتابًا منزلا، والقرآن جاءنا بأحاديث الجن، في أكثر من آية، فلماذا يتركنا علماء المسلمين نتخبط في أمرهم؟.

التعليقات
captcha
التعليقات
ما الفائدة؟
منذ شهر
رغم الخاتمة المتملصة إلا ان الكاتبة تسخر من التصديق بالجن في ثنايا مقالتها. لسنا محتاجين في موضوع الجن أكثر مما علمنا القرآن الكريم والسنة النبوية ..ولا خوف منهم لان الله سبحانه قد أعطانا طريقة اتقاء شرهم من آيات القرآن وارشدنا رسولنا إلى ما نقوله . فمن قالها مؤمنا فسيطمئن قلبه.

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية