العدد 3961
الإثنين 19 أغسطس 2019
مواقف إدارية أحمد البحر
النحلة الظريفة
الإثنين 19 أغسطس 2019

يمكننا القول إن أبغض السلوكيات الممارسة من قبل البعض، وهم قلة، في أماكن العمل هي تلك التي يقوم صاحبها بنقل الكلام، ليس فقط نقله كما يسمعه بل فبركته وتحريفه، أو كما يقال بعد إضافة بعض من البهارات إليه ليصبح أكثر إثارة وتشويقًا للمتلقي، الذي عادة ما يكون مسؤوله المباشر أو في بعض الأحايين لمن هو أعلى سلطة إدارية أو لآخرين. والهدف من ذلك محاولة التقرب من ذاك المسؤول على حساب زملائه.

البعض يطلق على هذا الشخص، أقصد ناقل الأخبار ومفبركها، مسمى “النحلة الظريفة”، فهناك شيء من التشابه في وظيفة النحلتين، الأصيلة ونحلتنا هذه، مع اختلاف واضح في الهدف والنتيجة. فالنحلة الأصيلة تنتقل من زهرة إلى أخرى في مسعى لإنتاج ما فيه فائدة للناس، أما ذاك الشخص فهو يتنقل من مكتب إلى آخر لينقل ما يسمعه أو يراه في مسعى لزرع الشوائب في العلاقات وإفساد بيئة العمل.

السؤال هو: لماذا يتصرف البعض بهذه السلوكيات غير الصحية؟ وهل ينجح في تحقيق ما يرمي إليه؟ وكيف يكون رد فعل الآخرين، وهذا يشمل رؤساءه، تجاه مثل هذا الشخص؟ لنشاهد سيدي القارئ هذا الموقف الذي نقله لي أحد المسؤولين بعد تسلمه منصبه الجديد. قال محدثي:

دخل عليَّ في مكتبي أحد الموظفين ودون سابق إخطار بحجة أن لديه ما لا يحتمل التأخير، وبدأ في سرد ما لديه، وملخصه كان أن فلانًا من الموظفين قال كذا وكذا عنك وآخر يجب أن تأخذ حذرك منه وثالث قال... الخ. وتابع محدثي: أوقفته وطلبت منه مغادرة مكتبي فورًا، ليس ذلك فحسب، بل أخبرته بأنه مخطئ جدًا أن كان يعتقد أن مثل هذه السلوكيات قد تقربه أو تساعده في الحصول على ما لا يستحق، وأخبرته بأن هذه السلوكيات هي تجاوز لأخلاقيات العمل والمبادئ والقيم وطلبت منه التركيز على تطوير أدائه وإلّا...

سيدي القارئ، تجربتي وخبرتي تقول: من ينقل إليك ينقل عنك! ما رأيك؟

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية