العدد 3961
الإثنين 19 أغسطس 2019
هل خضع المجتمع الدولي للإرهاب الإيراني؟
الإثنين 19 أغسطس 2019

لم يكن لأشد المتشائمين أن يتوقع نتائج المشهد السياسي الحالي تجاه إيران، فأبسط ما يقال عنه إنه صمت دولي رهيب تجاه التجاوزات الإيرانية، فعلامات التعجب والاستغراب مازالت مرسومة تجاه ردود الفعل الدولية حول الاعتداءات الإرهابية التي قامت بها طهران في بحر العرب ومضيق هرمز.

إن أقصى ما تم التوصل إليه هو خطط واجتماعات تنسيقية لحماية السفن التي ستمر في مضيق هرمز وبحر العرب، خطط لم يتواجد في أجندتها ما يردع النظام الإيراني المارق عن العدول عن ما يقوم به من عمليات إرهابية واضحة وصريحة، فبالأمس أفرجت سلطات جبل طارق التابعة للتاج البريطاني عن السفينة الإيرانية غريس1 - الاسم قبل الإفراج - والتي كانت ترفع علم بنما بعد أن تم احتجازها في ضوء اشتباه نيتها خرق العقوبات الأوروبية المفروضة على نظام بشار الأسد، حيث إن غريس1 محملة بما مقداره 2.1 مليون برميل من النفط الذي قيل إنه متجه إلى ميناء بانياس في سوريا، بعد أن تم الإعلان عن أن طهران قدمت الضمانات المطلوبة منها تجاه وجهة السفينة وأنها لن تبحر عباب البحر متجهة إلى سوريا، إلا أن طهران نفت تقديمها أية ضمانات أو تعهدات بشأن وجهة السفينة، وإن كان ما أعلنت عنه طهران صحيحاً بخصوص عدم تقديمها أية تعهدات أو تنازلات فذلك يُعد دون أدنى شك تقدما لها، ناهيكم عن نشوة الفوز الداخلية التي ستساهم، بكل تأكيد، في تمادي النظام الإيراني أكثر وأكثر.

أعتقد أن سياسة الولايات المتحدة الأميركية وعقوباتها الاقتصادية المغلظة لم تؤت أُكلها إلى الآن، بل إن إيران استطاعت أن تتفاوض بالقوة وذلك بعد أن ردت على احتجاز السفينة الإيرانية باحتجاز سفينة بريطانية، مُشَكِلة بذلك ورقة ضغط على بريطانيا لإطلاق سراح سفينتها.

القارئ للتحركات السياسية لا يرى أي تقدم دولي حقيقي على أرض الواقع، فجُل ما نشهده اليوم تصريحات وتهديدات وعقوبات اقتصادية اعتاد عليها الإيرانيون منذ تسعينات القرن الماضي، ولم يستطع المجتمع الدولي حتى الآن إجبارها على التفاوض بأقل تقدير.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية