العدد 3962
الثلاثاء 20 أغسطس 2019
لماذا اختلفت الثورة السودانية عن غيرها؟
الإثنين 19 أغسطس 2019

لم تكن ثورة السودان الأولى من نوعها في محيطها العربي-الأفريقي، إذ عانت الدول العربية منذ عام 2010 من سلسلة ثورات أطاحت العديد من القادة، لكن لم يكن الحال في أغلب تلك الدول بعد الثورة أفضل مما كان عليه قبلها، فانقسمت بين دول سيطرت فيها القوى المتأسلمة على السلطة وبين دول تولى فيها العسكر الحكم، وفي الكثير من الحالات نشب صراع بين الطرفين، ما أدى إلى أن تعم حالة من الفوضى وعدم الاستقرار والانقسام في تلك الدول، لتذهب ثورات الشعوب التي كانت تطمح في حياة وأوضاع أفضل هباء منثورا، فحالهم لم يتحسن عما كانوا عليه بسبب الخلاف على السلطة والتي استثمرته أطراف خارجية ذات أجندات فقامت بتجنيد قوى وأحزاب، وفي كثير من الأحيان مؤسسات وطنية لصالحها.

السودان أبى أن يكون حلقة جديدة في مسلسل الثورات العربية المشؤومة، إذ إن وعي شعبه وإدراكه لما هو في مصلحته الوطنية جعله في موقف يمكنه من الإمساك بزمام الأمور وقيادة وطنه لبر الأمان، ذلك أن جميع الأطراف التي ثارت على النظام السابق، والمجلس العسكري الذي أطاح به، التفوا حول نقطة اتفاق ألا وهي تغليب مصلحة الوطن على المصالح الفئوية والحزبية.

ذلك ما تم تسطيره يوم السبت الماضي بتوقيع وثيقة الفترة الانتقالية ما بين قوى الحرية والتغيير، الممثلة للمعارضة، والمجلس العسكري الانتقالي، وسط مباركة وحضور دولي واسع، حيث نصت الوثيقة على المشاركة ما بين الطرفين في المجلس الانتقالي ليطوي السودان اليوم بإرادة أبنائه صفحة الاستبداد ويفتح صفحة جديدة في سبيل التحول إلى الحكم الديمقراطي.

تابعت باهتمام الأوضاع في السودان حيث وجدت فيها دولة عربية نجحت في أن تكسر الصورة النمطية وتدحض المزاعم السلبية حول المواطن العربي كونه غير مهيأ لممارسة الديمقراطية، لكن السودان اليوم أثبت عكس ذلك ليبرهن للعالم أن المواطن العربي قادر على أن يمارس الديمقراطية الصحيحة وذلك بتغليب المصلحة القومية على كل شيء.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية