العدد 3967
الأحد 25 أغسطس 2019
ريشة في الهواء أحمد جمعة
هل نشهد حرب الشاحنات؟
السبت 24 أغسطس 2019

أظن أنه ليس بعيداً تحقق هذه الرؤية إذا استمرت هذه الظاهرة، فلم يعد المواطن يحتمل رعونة الشاحنات التي خرقت كل قواعد المرور وصارت سيدة الشوارع دون منازع، فهي لا تكتفي بمزاحمة السيارات العامة بذروة “الزحمة”، بل أصبحت تختار المسارات التي تناسبها وتنتقل من اليمين للوسط بل أحياناً لليسار للسباق مع بعضها ثم تعود وتحتل المسار الأوسط، وبعضهم لا يكترث بالسرعة التي لا أعرف إن كان هناك قانون يحدد سرعة الشاحنات عن غيرها أم لا؟ لكن يبدو أنه حتى لو كان هناك قانون فإن ما نراه من بعض السائقين يظهر عدم اكتراثهم بالسرعة. بالليل، بالنهار، بالظهيرة وربما بالفجر، لا تخلو شوارعنا من الشاحنات وخصوصا شديدة الخطورة المحملة بالحديد والألومنيوم والرمل والحجارة وغيرها، ما يهدد بكوارث لو ظل الوضع على ما هو عليه، من زيادة في السيارات واقتحام السائقين الجدد الشوارع وهم لا يملكون خبرة تؤهلهم للحذر من هذه الشاحنات. كتبت عن هذا الموضوع مرات عدة وحذرت من كارثة متوقعة سنفكر فيها عند وقوعها لا سمح الله، وهذا دائماً حالنا، لا نترك فرصة للوقاية، فكل ما نبنيه يعتمد على ردة الفعل، وهذا أمر يتناقض مع النظرة التي عادة ما يتحفنا بها بعض المسؤولين في مجال البنية التحتية والخدمات ، لكن الواقع يقول شيئا آخر. في كل بلاد العالم، وحتى بالمنطقة، هناك قوانين صارمة تتعامل مع الشاحنات لا يمكن خرقها، وتستغرب أن البحرين التي كانت رائدة لنصف قرن في التنظيم والتقنين وضبط الأوضاع، والتي كانت تستورد منها دول المنطقة مختلف القوانين والأفكار التنظيمية أضحت اليوم متخلفة عن تطبيق القوانين التي تراعي مصلحة العامة. موضوع الشاحنات وتَسيّدها الشوارع العامة وحتى بعض الشوارع الفرعية التي لا تتوانى عن اقتحامها بمختلف الأوقات دون رادع، لا أفهم رغم كل ما كتبناه وضج به المواطن حول هذه المسألة لا حراك في الموضوع! هذه المسألة تخص وزارتي الداخلية والأشغال، وباعتقادي حان الوقت لتشريع قانون ينظم سير الشاحنات والطرق التي تقطعها، كما حان الوقت للتفكير برؤية للمرحلة القادمة يتم فيها تخصيص مسارات خاصة للشاحنات لتخفيف الضغط والأخطار وحتى المخلفات التي تتركها هذه الشاحنات على الشوارع العامة، فهل هذا صعب أو مستحيل على دولة كانت رائدة في كل شيء؟ أعتقد أن نظرة خاطفة لبعض دول المنطقة في هذا المجال ستغني عن ألف مقال.

 

تنويرة:

لا يكون التصفيق الجماعي دائماً تعبيراً عن التأييد.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية