العدد 3967
الأحد 25 أغسطس 2019
رسالة سامية
الأحد 25 أغسطس 2019

يغالبني الإيمان بأن مجلس رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه ورعاه سيظل منبرًا نخبويًا سباقًا في طرح القضايا الشائكة، ومناقشة المشكلات العالقة، وحسم التحديات المحدقة.

كثيرًا ما كان سموه يقودنا إلى مشاركة فاعلة واعية وإلى أطروحات فكرية فريدة خاصة عندما يكون الأمر مرتبطًا بأمن الوطن وأمانه، باستقراره وديمومة نماؤه، بنهضته والبناء على مراحلها التنويرية المتعاقبة.

وكثيرًا ما كان سموه يكرر أن الإنسان البحريني هو العمود الفقري للتنمية، هو ثروته التي لا تنضب، وتراثه الذي لا يسقط بالتقادم.

وعندما يتجلى الإنسان في أبهى صوره وسمو الرئيس يتحدث عن النماء المستدام، فإن أول ما يتوارد في مخيلتي هو ذلك السر الذي يحفظ التوازن في الكون العظيم، احترام الآخر بل والاستعانة به، القبول بالمختلف ولو كانت تجلياته في الاتجاه المعاكس.

بين هذا وذاك يقف الرئيس على مسافة واحدة من الجميع، شامخًا، عنيدًا، مُهابًا في وجه العديد من الأمم والقوميات وأطماعها، أذكر من بين ما أذكر وقفة سموه في وجه شاه إيران وهو يدافع عن عروبة البحرين في مطلع سبعينات القرن الماضي، وأذكر من بين ما أذكر مشاركات سموه للقادة الخليجيين والعرب والدوليين عندما يتحدث عن حقوق أمته في تعايش سلمي مع مختلف القوميات والأعراق، وأذكر من بين ما أذكر ذلك الإبداع التنموي الفائق الذي شهد عليه عصر بأكمله منذ طفرة النفط الأولى حتى يومنا هذا.

خلال الفترة القريبة الماضية شاهدنا العديد من المنظمات الدولية وهي تحتفي بسموه كرجل للضمير العالمي، كيوم ممتد في أبجدية الزمن، وكموقظ للنقاء الإنساني ومطلق للمبادرات الخلاقة في مجال التنمية الحضارية والأخرى المستدامة.

وها نحن اليوم في البحرين نشهد على يديه الكريمتين ذلك النماء التعليمي الفارق، والإنماء العلمي غير المسبوق، قرارات حازمة حاسمة لتطوير القاعدة الجامعية الخاصة بانضمام عدد من الجامعات العالمية إلى المنظومة المعرفية في البلاد، تمامًا مثلما شهدنا في عهده الزاهر انطلاق أول جامعة خاصة في المملكة هي الجامعة الأهلية كثمرة يانعة من ثمار المشروع الإصلاحي الكبير لجلالة الملك، رغم ذلك نحن نسعى ومنظومتنا الأكاديمية بأن يكون التحليق المُنسق بين الجامعات الحكومية والخاصة في غاية التوازن والانضباط، وبطبيعة الحال لا يوجد لدينا أي شك في أن الذين يحملون رسالة التعليم في بلادنا بدءًا من الوزارة المسئولة حتى الهيئات التابعة والمجموعات العلمية الحاضنة، والمؤسسات العالمية الضامنة، جميعًا تؤكد أن مملكة البحرين بقليل من المحاكاة وكثير من الكياسة تستطيع اتخاذ بعض القرارات التي يرتبط بها مستقبل الجامعات، تمامًا مثلما يُمكنها ذلك من الوقوف على أقدامها ثابتة واثقة حتى توفر مناهج على أعلى درجة من التوافق مع أسواق العمل ومع احتياجات النماء المستدام، بل ومع احتياجات العالم الجديد في مجال البحث العلمي، والاستثمار المعرفي، والتوظيف الأمثل للمهارات والكفاءات البشرية الطالعة.

هنا يمكن البناء على ما فات وإعادة الزخم الإقليمي للبحرين، كمركز للإشعاع العلمي والحضاري، للبحثي والتأملي والإبداعي الذي كنا عليه في ماضينا الجميل ونتطلع إليه مسكونين بالأمل ومحكومين بالعمل، ومسؤولين عن النجاح.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية