العدد 3968
الإثنين 26 أغسطس 2019
مواقف إدارية أحمد البحر
وانتهى التمثيل
الأحد 25 أغسطس 2019

يقول سقراط: ’’لا تحزن على من تغير عليك فجأة، فقد يكون اعتزل التمثيل وعاد إلى شخصيته الحقيقية”. هكذا كان ردي أو لنقل نصيحتي للأخ الكريم الذي نقل لي الموقف المؤثر التالي، حسب تعبيره، والذي عاشه مع من كان حتى الأمس القريب من أعز أصدقائه وأقربهم إلى قلبه، واليوم لا يكاد حتى يرد تحيته. إليك سيدي ما قاله محدثي:
كنت في منصب إداري رفيع في إحدى المؤسسات المعروفة، وكان هذا (الصديق) أحد العاملين في هذه المؤسسة، وبحكم متطلبات العمل، فقد كان كثير التردد على مكتبي ومن دون ترتيب أو موعد مسبق، ونتج عن ذلك أن توطدت العلاقة بيننا، خصوصا أني كنت على معرفة سابقة به. أصبح بالنسبة لي الصديق والأخ الذي كنت أحرص على توجيهه وإرشاده مهنيا، وكنا نتبادل الزيارات العائلية وأصبح أقرب الناس لي، وكنت أتوقع ذات الشعور من قبله.
 ولكن المفاجأة التي هزتني بقوة وكادت أن تدخلني ظلمات الاكتئاب كان التغير الصادم لهذا (الصديق) عليَّ بعد أن تركت الخدمة وخرجت على التقاعد. وتابع محدثي: قيل قديما إن الرخاء يكسبك أصدقاء والمحن تختبرهم. الحمد الله لم أخبر أي محنة، فالخروج على التقاعد ليس بمحنة، ولكنه رغم ذلك أزاح الغبار عن المعدن الحقيقي لهذا الشخص ليظهر على حقيقته. التقيته مؤخرا في إحدى المناسبات وطلبت منه الفرصة لأتحدث معه ولو للحظات. اعتذر في البداية بحجة أن هناك شخصيات مهمة يجب أن يستقبلها، ولكنه بعد إلحاحي الشديد وافق قائلاً:
أكون صريحا معك، أنت الآن خارج دائرة الضوء، وأنا لدي طموحات مهنية أريد تحقيقها؛ لذا أنا في حاجة للتواصل مع أصحاب القرار، ثم أنهى حديثه معي قائلا وبشيء من التهكم: أعتقد أني كنت واضحا معك. صمت محدثي للحظات واصل بعدها قائلا: فعلا كما قلت أنت في بداية حديثنا: كان صاحبنا ممثلا بارعا حين تعامل معي والآن اعتزل التمثيل ليكرر الدور مع مسؤول آخر.
قلت لمحدثي: يبدو أن صاحبك لم يكن صديقا لك، وإنما كان صديقا للكرسي الذي كنت تشغله، لكن هذه هي الحقيقة التي كان يجب أن تتأكد منها أخي الكريم.
ما رأيك سيدي القارئ؟

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية