العدد 3980
السبت 07 سبتمبر 2019
وربع ما قاله نصر الله (2)
الجمعة 06 سبتمبر 2019

كل ما فعلته هذه العملية – السخيفة بمقياس المقاومة الإسلامية التي حررت الجنوب اللبناني في عام 2000 وحققت نصرًا إلهيًا في عام 2006 دفع لبنان لقاءه ثمنا باهظًا جدًا – هي أنها حفظت قليلًا من ماء وجه نصرالله الذي ظن أنه قادر على استغباء كل الناس في كل الأوقات، فبان أمام جمهوره أنه صدق وعده، حتى أنه قال إن ما حصل جزء من الرد، لا الرد كله... “وربع ما قالته مايا”. أما إسرائيل، من جهتها، فأعلنت انتهاء الحرب بينها وبين نصرالله بعد 20 دقيقة تقريبًا. نعم، انتهت أقصر حرب بين العرب واليهود، بل انتهت المسرحية وأسدل الستار، ويستطيع بنيامين نتنياهو الآن أن ينام قرير العين، فشريكه نصرالله انتخبه رئيسًا للوزراء في الانتخابات الآتية، أما التدابير الحربية في شمال إسرائيل، فما هي إلا لزوم ما لا يلزم، لا أكثر ولا أقل. ذكرني هذا الأمر بقول دبلوماسي أميركي بعد موقعة عام 2006: “لا أعرف لماذا يصر اللبنانيون على التدخل في الحرب بين نصرالله وإسرائيل، فغدًا يتفاهمان، ويكون اللبنانيون هم من دفعوا الثمن”. ألا يفسر هدوء ثلاثة عشر عامًا ذلك؟ في الغد ربما “يباغت” نصرالله نتنياهو بعملية جديدة في مكان ما وراء الخط الأزرق، تحت عيون قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان، لكن شيئًا لن يهز التفاهمات المعقودة بين ضفتي الخط الأزرق، فلا حرب إبادة ستبدأ من لبنان كما يهوّل ملالي إيران، ولا حرب شاملة ستكوي الشرق الأوسط كما يهوّل حاخامات إسرائيل، والمجتمع الدولي مصر على عدم زج المنطقة في أتون جديد من النار، ولكل فريق من الفرق المتصارعة اليوم خطه الأحمر الذي لا يتجاوزه، مهما حصل. سألني دبلوماسي أوروبي قبل عملية نصرالله في أفيفيم: “ربما الروس أرشدوا الإسرائيليين إلى وكر عقربا لتطوير الصواريخ، والروس أوقفوا أنظمة الدفاع الجوي في المنطقة، والروس أوعزوا للأسد بألا يتدخل في المسألة، فلم لا يثأر نصرالله لمهندسَيه من فلاديمير بوتين؟”. مش قادر؟ مبلى... قادر. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية