العدد 3981
الأحد 08 سبتمبر 2019
تعلمت من “عاشوراء البحرين”
الأحد 08 سبتمبر 2019

حين أسترجع شريطًا من ذكريات الطفولة في قرية “السقية”.. تلك القرية الجميلة بنخيلها وعيونها وناسها الطيبين في فترة السبعينات، واستذكر أيام عاشوراء في تلك القرية مع والدي رحمه الله وأصدقائه، لا سيما من أهل “السلمانية” و”أم الحصم” ممن اعتادوا على التواجد أيام عاشوراء في المآتم ومواكب العزاء، تلوح صورة “مبارك”، والذي كان يناديه أصدقاؤه بإسم “بروك”، وهو واحد ممن اشتهروا بتنظيم الخيول أمام مواكب العزاء.

كانت مواكب العزاء في تلك القرية تضم مختلف شرائح أهل البحرين.. بلا تشدد ولا تعصب ولا طائفية ولا استهداف طائفي بغيض، اللهم إلا بين قلة من المنبوذين الذين لا يساوون شيئًا وليس لهم أي أثر لأن الناس تمقتهم، تمامًا كما هو الحال اليوم، فلا يزال البحرينيون من الطائفتين الكريمتين يجتمعون في رحاب عاشوراء.. ربما ليس بحجم تلك الأيام بالطبع، وأيضًا.. ما تزال أصوات التعصب والفتنة والنشاز تظهر بين حين وحين، وهي ممقوتة ومستنكرة، ولا تساوي شيئًا.

تعلمت من عاشوراء البحرين، أن هذا الموسم ومنذ سنوات طويلة، يمثل ذكرى خالدة كمنبع للعطاء الإسلامي والإنساني، وهي في جورها تجمع ولا تفرق.. تقوي ولا تضعف، تنشر المحبة وتتصدى للكراهية، فدعوات التآخي والوحدة والمحبة، تتغلب على ممارسات التفريق والفتنة، تحت أي مسوغ ووفق أي ممارسة لا تتماشى مع تراث وأخلاق وطبيعة أهل البحرين الطيبين.

تعلمت من عاشوراء في بلادنا الغالية، أن أهل الفتنة والطائفية ينشطون في المواسم الدينية، وتتطور وسائلهم وأدواتهم الخبيثة مع تطور الزمن، وكأن لا شاغل لهم إلا في الحياة إلا نشر الفتنة، فهنا فريق ينشط شيطانه للتكفير وإخراج الناس من دين الإسلام لأنها يمارسون طقوس اليهود والمجوس والنصاري، يقابله فريق ينشط شيطانه في التأليب وبث الكراهية والتعدي على معتقدات الآخرين، وكلاهما يتحدث بإسم الدين والدين منهم براء، فتسقط تلك العناوين والممارسات أمام “جوهر احترام الآخر ومعتقداته وشعائره”، وتأكل النار قلوب أهل الفتنة.

تعلمت من عاشوراء البحرين أن الحقيقة واستخلاص عبر الذكرى وقيمها ومبادئها المحمدية الحسينية، ليس في الإحياء الظاهري للشعائر، بل عبر انعكاس تعاليم الدين الإسلامي كسلوك يترجم ما نهض من أجله سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وقدم دمه الطاهر ودماء أهل بيته وأصحابه، للذود عن الدين وصيانة الأوطان والمجتمعات بمنظومة قيم العدالة والرحمة والسلام والمساواة ورفض الظلم والجور، والدفاع عن الحق ولا شيء سواه.

“الإصلاح” هو الفيصل.. إنها المقولة الخالدة لسيد الشهداء الحسين سلام الله عليه :”وإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا ظالمًا ولا مفسدًا، إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي.. أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر”.. لتبقى هذه المقولة خالدة في وجدان من يؤمن بمباديء النهضة الحسينية الخالدة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية