العدد 3982
الإثنين 09 سبتمبر 2019
مواقف إدارية أحمد البحر
لم أعره أي انتباه!
الأحد 08 سبتمبر 2019

الافتراض يعني قبول شيء ما على أنه صحيح وحقيقي ومؤكد حدوثه بدون أي سند أو برهان. ربما نتفق سيدي القارئ، بأننا في كثير من الأحايين نضع افتراضات لأمور نعتبرها في حكم المعلوم لدينا، ولكنها في الواقع تأتي نتائجها معاكسة لتلك الافتراضات، فتحدث لدينا صدمة قد تدخلنا في دائرة الإحباط أو تتسبب في ضياع فرص. هناك حالات لأشخاص وضعوا مثل هذه الافتراضات الخاطئة، فخسروا وإليك قارئي الكريم هذا الموقف:

سأل مسؤول الموارد البشرية الشاب قائلا: كيف وجدت الامتحان؟ أجابه الشاب وبثقة: كان سهلا جدا. في الحقيقة كنت أتوقع أن يكون صعبا ومعقدا خاصة وان الوظيفة المستهدفة هي إدارية. سأله المسؤول: ما هي الدرجة التي تتوقعها؟ مرة أخرى يجيب الشاب وبثقة: الدرجة الكاملة طبعا و... قاطعه المسؤول وبصوت هادئ جدا: أنا آسف، فقد حصلت على صفر. أصيب الشاب بدوار في رأسه، وقال وهو يجمع كلماته بصعوبة: لا يمكن.. هناك بالتأكيد خطأ ما .. أجابه المسئول ببرود ملفت:

نعم هناك خطأ، وهذا الخطأ يعكس وبوضوح افتقارك إلى الدقة والتقانة والقراءة المتأنية لما هو مطلوب منك. خذ ورقة الامتحان واقرأ بتمعن ما هو مطلوب منك. تسمر الشاب في مكانه وفقد القدرة على الكلام، فقد قرأ في أعلى الورقة: لا تجيب على هذه الأسئلة! وبصوت يخنقه الإحباط قال الشاب: كنت افترض وكالمعتاد أنه مطلوب مني الإجابة على تلك الأسئلة! وهذا ما فعلته ولم أعر أي انتباه لما ورد في أعلى الورقة!. أليس هذا هو المفترض؟!

يقول سايمون سينيك في هذا السياق: إن سلوكياتنا تتأثر بافتراضاتنا أو مدى إدراكنا للحقائق في ظل تلك الافتراضات، فنحن نتخذ قرارات بناء على ما نعتقده نحن بأننا نعرفه وعلى علم به.

عندما نستخدم العبارات المعروفة مثل: ’’هات من الآخر‘‘ أو عطني الزبدة، أو ’’أنا لا أعير التفاصيل أي انتباه‘‘ أو ’’تهمني الخلاصة فقط‘‘، فإننا نفترض إما بأننا نعرف تلك التفاصيل أو أننا نفترض بعدم جدواها أو أهميتها : ألا نتفق سيدي القارئ بأنه يمكن أن تكون هناك معلومة صغيرة في تلك التفاصيل قد تغير مسار قرارنا؟!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية