العدد 3982
الإثنين 09 سبتمبر 2019
مناورات الملالي وحوارات “الصفقة” (2)
الإثنين 09 سبتمبر 2019

من يدرك تعقيدات اللعبة السياسية في إيران يتيقن من أن جنوح الرئيس روحاني ووزير خارجيته إلى التفاوض من دون إرادة المرشد مسألة غير واردة بالمرة، في السلطة المطلقة التي يتمتع بها خامنئي ضمن الدستور الإيراني، وبالتالي فالخروج عن الطاقة وتجاوز الخطوط الحمر غير وارد بالمرة وغير مقنع!

هناك معطى آخر مهم يشير إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بزيارة ظريف أو تصريح عابر للرئيس روحاني، فهناك تأكيدات وردت على لسان حاكم البنك المركزي الإيراني عبدالناصر همتي يشير فيها إلى أن المفاوضات مستمرة مع باريس في ما يتعلق بنية الأخيرة تقديم خط ائتمان بقيمة 15 مليار دولار مقابل رهن النفط الإيراني، وردا على سؤال بشأن الخطة الفرنسية لتقديم خط ائتمان مقابل رهن النفط الإيراني في إطار آلية التجارة الأوروبية مع إيران INSTEX، قال همتي إن “المفاوضات لا تزال جارية، وعلينا أن نرى ما سيحدث، وأن الأموال ستقدم لإيران كعملة شراء”.

والحديث عن مقترح خط الائتمان ورد على لسان الرئيس ترامب وأبدى موافقة ضمنية بشأنه في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس ماكرون، ما يعني أن المقترح يجري التفاوض حوله منذ فترة وليس وليد اجتماع قمة السبع، ودخول البنك المركزي الإيراني على خط التفاوض بشأن المقترح يعني أن الأمر يتجاوز التحركات الدبلوماسية ويتطلب مشاورات وموافقات على مستويات عليا داخل نظام الملالي.

الحقيقة أن هناك شيئا ما يحدث وراء كواليس الأزمة الإيرانية ـ الأميركية، وهناك كثير من التطورات الإقليمية التي لها صلة وثيقة بما يدور، ومن ذلك التسخين العسكري الدائر على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية، بين ميلشيات حزب الله والجيش الإسرائيلي، وإذا كان الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين النظام الإيراني ومجموعة “5+1”، لم يكن يحظى بدعم الحرس الثوري الإيراني، شكلياً أو ظاهرياً على الأقل، فمن المتوقع أن تمضي الأمور خلال الفترة المقبلة وفق نفس المعادلة، التي يعتقد النظام الإيراني أنها تجلب له الحد الأقصى من المكاسب والتنازلات الاستراتيجية. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية