العدد 3983
الثلاثاء 10 سبتمبر 2019
ذكرى عاشوراء
الثلاثاء 10 سبتمبر 2019

مثلت واقعة الطف مفصلا في حركة التاريخ البشري، ومهما كان حجم الكوارث التي بليت بها البشرية على مدى العقود المتتالية والأزمان الغابرة إلا أنّ واقعة “كربلاء” تبقى الأشد ألما ومرارة، ذلك أن ما اقترف فيها من جرائم مروعة لم تكن مقتصرة على من هم في سوح المعركة بل تعدتها إلى الأطفال والنساء.

وبالنظر إلى المكانة العظيمة للإمام الحسين بن علي، فإنه يكفي الاستشهاد بما ورد عن الرسول الأكرم محمد بن عبدالله “ص” في شأن سبطه الحسين “حسينٌ منيّ وأنا من حسين أحبّ الله من أحبّ حسينا”، وجاء في قول أحد الرواة معلقا على الحديث الشريف بأنه لا عجب أن ينسب البعض وهو الحسين إلى الكل وهو النبيّ، ولهو أكبر دليل وبرهان على أنّهما من ماء واحد.

تنطوي ذكرى عاشوراء على العديد من القيم والمبادئ التي علينا التعاطي معها، ولعل أهمها أنه يجب أن يشكل نهج التسامح محورا رئيسيا في الخطاب الديني لما يمثله من أهمية في واقعنا المعاصر، وكونه يمثل السياج الحصين لأفراد الأمة من الوقوع في موجات الكراهية. إن مهمة بهذا الحجم والأهمية ليست مقصورة على من أنيطت بهم هذه الرسالة بالغة الأهمية، لكنها أيضا وبنفس القدر تقع على كاهل القنوات الفضائية ونعتقد أنه آن الأوان لترشيدها، ولا أحسب أنّ ثمة من يقلل من خطورة ما يبث خلالها من خطابات وآراء، فالارتقاء بالخطاب الديني بشكل عام بات هدفا يطمح إليه الجميع ولا سبيل إلى بلوغ هذا الهدف إلا بتجنب مخاطبة النزعات الضيقة والذاتية كالمذهبية والطائفية.

أحد الباحثين الإسلاميين أشار إلى أنّ تراث المسلمين مليء بعناصر التنازع والكراهية، وبعضنا للأسف يظنه جزءا من الحق الذي ينبغي أن يقال وبعضنا يظنه جزءا من حقائق التاريخ التي لا يمكن أن تنسى وأظنها – طبقا لمقولة هذا المؤرخ – جميعا من الزبد الذي يحمله تيار الماء الجاري مع ما يحمله.

السلام على الحسين يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيّاً مع الشهداء والصديقين مصداقا للآية الكريمة “ولا تحسبنّ الذّين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون” صدق الله العظيم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية