العدد 3985
الخميس 12 سبتمبر 2019
رؤيا مغايرة فاتن حمزة
قصة إسراء غريب... قراءة في التوقيت
الخميس 12 سبتمبر 2019

إسراء غريب شابة فلسطينية عمرها 21 عاماً، بدأت قصتها قبل أشهر قليلة عندما تقدم شاب لخطبتها وانتهت قصتها قبل أيام جثة في مشرحة على ذمة النيابة العامة الفلسطينية وسط اتهامات وجهها ناشطون على مواقع التواصل لأخيها بقتلها. قصة إسراء تحولت إلى قضية رأي عام، بعد أن اجتاح هاشتاغ “كلنا_إسراء_غريب” مواقع التواصل الاجتماعي، واعتبرت مؤسسات نسوية وناشطون وحقوقيون أن ما حدث لإسراء هو جريمة قتل ارتكبها أهلها بسبب مشاكل اجتماعية وتحريض من الأقرباء.

الناشطون استندوا في اتهاماتهم إلى عدة معطيات، أهمها وصول إسراء إلى المستشفى مصابة بكسر في عمودها الفقري وعلى جسدها عدة كدمات، ما اعتبر دليلا على تعرضها لعنف شديد من قبل أهلها، واستندوا أيضا إلى عدة تسجيلات صوتية تظهر خلافاً بين إسراء وقريباتها على ممارسات اجتماعية، ونشر صور وفيديوهات مع خطيبها بالرغم من عدم عقد قرانها رسمياً، وفي أحد التسجيلات تدافع إسراء عن نفسها، وتقول إن ما تفعله هو على علم من أبيها وأمها وإنها لم ترتكب أي خطأ.

رغم الغموض الذي يلف قضيتها رحمها الله بكل تناقضاتها وحبكاتها التي يظهر عليها التكلف الواضح في صياغة بعض أجزائها، إلا أننا نرى مساوئ العملاء اللاشعوريين والعقل الجمعي في أبهى صوره، وهذه الظاهرة لمن يجهلها هي ظاهرة نفسية تفترض فيها الجماهير أن تصرفات الجماعة في حالة معينة تعكس سلوكاً صحيحاً، ويتجلى تأثير العقل الجمعي في الحالات التي تسبب غموضاً اجتماعياً، وتفقد الجماهير قدرتها على تحديد السلوك المناسب، وبدافع افتراض أن الآخرين يعرفون أكثر منهم عن تلك الحالة.

وأكثر، بل جُل من خاض في قضيتها لم يقف عند الحد المرسوم للمسألة وخاض مع الخائضين وكل له سببه، وأكثر الأسباب لا تخرج عن ظاهرة العقل الجمعي الذي ذكرناه آنفاً، وإن كان لنا الحق في إبداء الرأي في هذه القصة، فلا نزيد على القول إن هناك عشرات القضايا الشبيهة، وقد حدثت ولا تزال منذ القدم، لكن التركيز على قضية إسراء في هذا التوقيت يضع علامات استفهام كثيرة وكبيرة، فالتهويل من هذه القضية مع بدء الترويج لمسألة “صفقة القرن” يدل على أن هناك الكثير من الأيادي التي تريد أن تظهر الشعب غير قادر على حكم نفسه، لذا على الآخرين أن يبتوا في شأنه!

نصيحة خالصة لوجه الله، دعوا إسراء تنام في قبرها ولا تنبشوه، وإن كان لابد من الخوض في قضيتها، فليقتصر ذلك على التحقيق فيها من قبل الجهات المختصة وترك الأمر للقضاء الفلسطيني بأن يصدر قرارا ينصفها وينزل أقصى العقوبة بمن قتلها إن ثبت أن إسراء تعرضت لعملية قتل، ومن جهة أخرى نكتفي نحن بالدعاء لها بالمغفرة، والصبر لأهلها بدل تناقل آراء واتهامات قد تكون باطلة، وذلك حتى لا يشملنا قوله تعالى (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ)، (التوبة: 65).

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية