العدد 3989
الإثنين 16 سبتمبر 2019
إقالة بولتون وقرار الحرب ضد إيران
الأحد 15 سبتمبر 2019

راجت التحليلات التي تربط بين قيام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإقالة مستشاره للأمن القومي جون بولتون وبين حدوث تغير نوعي في مسار العلاقة بين واشنطن وطهران باتجاه تخفيف حدة التصاعد والتحول من سياسة التهديدات والعقوبات إلى المحفزات، لدرجة أن صحيفة كالجارديان البريطانية عزت هذه الخطوة إلى موقف بولتون من إيران وتحديدا رفضه ترتيب لقاء بين ترامب والرئيس الإيراني حسن روحاني، خلال اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة تمهيدا لتخفيف العقوبات على إيران.

كما ألمحت صحيفة مثل “ذا ديلي بيست” الأميركية إلى أن الرئيس ترامب يفكر بجدية ومنفتح على المبادرة الفرنسية وما تضمنته من بنود أهمها توفير خط ائتمان بقيمة 15 مليار دولار لإيران، إذا ما امتثلت إيران للاتفاق النووي المبرم مع الدول الكبرى عام 2015م.

ورأيي أن هذه التحليلات مفرطة في التفاؤل ومتسرعة في الحكم على مستقبل السياسة الأميركية تجاه إيران في غياب شخصية معروفة بأنها كانت تميل لتبني خيارات وقرارات صارمة تجاه طهران، بل إن الرئيس ترامب نفسه حين تحدث عن إقالة بولتون ووصفه بالـ “كارثة” وأسلوبه بـ “المتعنت الفظ”، استشهد بقضايا مثل كوريا الشمالية وفنزويلا لكنه لم يذكر إيران.

وخلال الأسابيع الأخيرة تحدث ترامب عن إلغاء ضربة عسكرية كان قد قرر شنها ضد إيران، وتم هذا الإلغاء بوجود بولتون بمنصبه كمستشار للأمن القومي ولم يتمكن من فرض قرار الضرب أو الحرب على إيران.

نحن إزاء دولة مؤسسات راسخة تتخذ القرارات فيها بآلية محكمة ومشاركة مؤسسات عدة لكل منها دورها واختصاصاتها، فما بالنا إذا كنا بصدد قرار كالحرب ضد دولة كإيران، فهنا يتضاءل كثيرا تأثير الأشخاص لصالح المؤسسات والحسابات الدقيقة بعيدا عن الأهواء.

السياسة الأميركية تجاه إيران على حالها منذ وصول الرئيس ترامب البيت الأبيض وتأتي تنفيذا لما وعد به خلال حملته الانتخابية وقبل مجيء بولتون.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية