العدد 3990
الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
السعودية باقية وأنتم سترحلون
الثلاثاء 17 سبتمبر 2019

كل المؤشرات الحالية، تؤكد أن العرب مدعوون أكثر من أي وقت مضى، لأن يوقفوا المراهنة على حل مشاكلهم من الخارج، وأعني أميركا وبقية أقطاب الدول الكبرى في المجتمع الدولي، فكل هذه الدول، تعي جيدًا ما يحدث في المنطقة، وكلها تعي ما تفعله إيران وما ستفعله في المرحلة المقبلة.

الخليج مغطى بالكامل، من الطرف إلى الطرف، بالأجهزة الأميركية الذكية، بالرادارات، وبالأقمار الصناعية، وببقية هذه التقنيات الحديثة التي لا نعرف عنها شيئًا إلا من خلال الأفلام ومما يكتب بالصحف والمجلات الدورية.

إلا أنه وبالرغم من ذلك كله، تجول الطائرات المسيرة الإيرانية في منطقة الخليج العربي، وتسرح تمرح كأنها في نزهة، مستهدفة حقول النفط السعودية، وأنابيبها، وآبارها، ومطاراتها وغيرها، وسط شجب أميركي ممل ومضجر، ومتكرر.

هذه الحرب الجديدة، التي تقودها العدوة التاريخية إيران، تتم اليوم بوسائل عدة، ومن أماكن عدة، من شمال السعودية ومن جنوبها، وعبر الطوابير الخامسة في الداخل، وأرتال الخونة وبائعي الذمم والأوطان.

هذه الحرب لن تكون حلولها الحاسمة والجذرية إلا من خلال البيت العربي نفسه، بقرار أول يمكن بدعم الشعوب غير الفارسية في العمق الإيراني، وتمويلها بالسلاح والعتاد والمؤن، للانتفاضة ضد هذا النظام الثيوقراطي المجرم، الذي نسف السلام العالمي، وقاد المنطقة لدهاليز من الصراعات والحروب والأزمات الطاحنة، منذ ساعة وصول “الملالي” إلى سدة الحكم هنالك العام 1979.

في المقابل، تتبعنا بضجر، تصريحات الحوثيين عن الاستهداف الأخير لمحطات التكرير السعودية، وهي تصريحات نعي جيدًا بأنها تنافي الحقيقة، ولا تقربها، وبأن هذا الاستهداف جاء من الشمال، وبقيادة إيرانية مباشرة، تؤكدها تغريدة السفاح قاسم سليماني والذي بارك هذا الهجوم واعتبره انتصارًا يدعو للفخر والتأييد.

هذه التطورات المتسارعة، تؤكد كشف الإيرانيين لغطاء التخفي والتمويه والحرب بالوكالة ضد السعودية والذي انتهجوه لفترة طويلة، إلى الإجهار العلني لهذا العدوان، وهو إجهار أقرب ما يكون للتحدي وإعلان الجرم والمسئولية، لكن الحقيقة الغائبة عنهم هي أن السعودية باقية وأنتم من سيرحل.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية