العدد 3997
الثلاثاء 24 سبتمبر 2019
وصفة غربية للتنمية في الدول النامية
الإثنين 23 سبتمبر 2019

نشرت صحيفة الشروق المصرية حوارا ثريا، خصوصا من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية مع بيني ديمبيتزر وهو بريطاني كان ضمن الفريق الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 1995، حيث وضع علامات أساسية لمن يريد السير بجدية وهمة واستقلالية على طريق التنمية الاقتصادية.

كثير من الدول النامية الآن تجد نفسها خاضعة لمؤسسات دولية كالبنك الدولي والصندوق الدولي وتكون مضطرة لتنفيذ “روشتة الإصلاح” التي تكاد تكون وصفة موحدة لكل الدول دون مراعاة الفروق بينها حتى لو كانت جوهرية وهيكلية، لكن تظل الوصفة متشابهة وتقوم بالأساس على إلغاء الدعم الذي ينظر إليه وكأنه بئر عميق يبتلع ميزانية الدولة فيما لا طائل من ورائه.

هنا نقطة الانطلاق الأولى في رؤية ديمبيتزر الذي كان يتحدث تحديدا عن الوضع في أفريقيا، إذ يؤكد أن الخطأ الأكبر في عمليات الإصلاح بهذه الدول أنها تعتمد على نماذج اقتصادية غربية لتحقيق إيرادات مثل ما يتم في أوروبا أو اليابان، محذرا من أن هذه الأنظمة تفتح طرقا للفساد، معتبرا أن صندوق النقد والبنك الدوليين بمثابة وحوشين.

أما البديل الذي يقدمه ديمبيتزر لهذه الدول ومن يعيش ظروفها وأوضاعها فهو الاعتماد على أنظمة اقتصادية تشجع الشعوب على إنتاج احتياجاتها المحلية من الطعام وإنتاج سلع تستطيع تصديرها وتستفيد من عائداتها.

ويقع الإبقاء على الدعم في صلب اهتمام ورؤية ديمبيتزر لتحقيق التنمية، إذ يؤكد أن هذا الدعم الذي يستفيد منه محدودو الدخل بصور شتى من أهمها الغذاء والدواء والسكن الطريق الصحيح لهذه الدول كما فعل الرئيس البرازيلي السابق لولا دي سيلفا حيث قام بدعم النساء اللائي لديهن أسر كبيرة ويحتجن المساعدة.

ودعا ديمبيتزر إلى الاهتمام أكثر بالاقتصاد وتقليل التركيز على السياسة، التي لعبت بنظره دورا رئيسيا في الدفع بالأوضاع نحو الأسوأ وفي إضعاف العدالة الاجتماعية، وتضخم الأسلحة في القارة السمراء على حساب تنميتها.

إن الإبقاء على الدعم الحكومي الطريق الصحيح للتنمية في الدول النامية ويجب أن يكون ضمن اهتمامات الدولة.

 

“من الخطأ أن تعتمد الدول على النماذج الغربية الاقتصادية لتحقيق إيرادات مثل ما يتم في أوروبا أو اليابان”.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية