العدد 3999
الخميس 26 سبتمبر 2019
لا يمكن لأصحاب الدخل المحدود تذوق طعم “البزنس”
الخميس 26 سبتمبر 2019

أروع ما في هذه الحياة “القناعة والرضا بالقدر”، لكن ماذا لو حلم أصحاب الدخل المحدود المسحوقون بين طرقات الصمت وجنون الغلاء وصعوبة المعيشة في البحث عن مفاتيح تؤدي إلى أبواب مشاريع تجارية متناهية الصغر “على قدنا” لتأمين دخل إضافي للعائلة والهروب من عبودية الراتب الذي يموت قبل أن يولد.

لطالما سألت نفسي هذا السؤال الذي امتص دمي، هل من الممكن أن ينجح أصحاب الدخل المحدود المطوقة حياتهم بأشواك الديون والمعاناة في افتتاح مشروع صغير للغاية يفتح لهم أبواب رزق تساعدهم على تجنب التأوهات ويجعلهم على أقل تقدير يصلون إلى نهاية الشهر وهم في اخضرار الربيع ويشربون من نبع الاكتفاء وعدم “التسلف من البرادات والأصدقاء”؟

يسافر النهار ويأتي الليل والإجابة واحدة.. كلا من غير الممكن أن ينجح أصحاب الدخل المحدود مهما بلغوا من الذكاء والفطنة في تذوق طعم التجارة لعدة أسباب منها سيطرة الآسيويين على سماء وحقول وبساتين “البزنس متناهي الصغر” من محلات تصليح الهواتف والبرادات والمطاعم وغيرها، ناهيك عن مشنقة تأجير السجلات بالباطن وهذه القضية مازالت مبعث أرق فاجع للبسطاء الذين يحاولون أن “يترزقون الله”، إضافة إلى صنبور العمالة السائبة الذي يتدفق دون توقف، حتى طفحت شوارعنا وطرقاتنا بهم، فلهؤلاء تأثير كبير وواضح على الحركة التجارية فهم كالسيوف والخناجر والقنابل في طريق السوق المحلي وصغار التجار على وجه الخصوص.

قد ترفرف على رأسك السعادة عندما ترى في منطقتكم عمارة جديدة بها محلات للإيجار، فأول فكرة تقفز إلى ذهنك هي التوجه إلى المالك وسؤاله عن الإيجار، فإذا كان مناسبا ولا يؤثر على خط سير حياتك ومعيشة أسرتك ستفكر في استئجار محل لتبدأ به مشروعك الصغير جدا جدا، لكن جواب المالك سيدمر جميع الحواس، فالإيجار الشهري خمسة أضعاف راتبك.

حسنا... سيقولون لك اتجه إلى عالم التجارة الإلكترونية.. افتح حسابا واعرض منتجاتك، وآخر سيقول اشتغل في المنزل وروج لبضاعتك، سيعطونك مرساة من الذهب وعليك إيجاد الشاطئ، لكنك لن تصل أبدا لأن المحصلة الأخيرة ستكون كما هي... من يعيش على الراتب المحدود مع أسرته من الصعب أن يقترب من شجرة التجارة، إنه يتمنى حتى تضج الأمنيات.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية