العدد 3999
الخميس 26 سبتمبر 2019
ماذا بعد مازن النسور
هل نحتاج إلى سعر الفائدة الطبيعي؟
الخميس 26 سبتمبر 2019

هل تفرض علينا الظروف الاقتصادية و”الهدوء” الذي يمر بالأسواق اعتماد ما يعرف ب “سعر الفائدة الطبيعي”. خصوصا إذا ما رصدنا حركة أسعار الفائدة منذ منتصف العام الماضي على المستوى العالمي، وحركتها نحو الانخفاض لاسيما في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي قائدة تحديد نسب الفائدة دون منازع.

ودائما ما يشكل سعر الفائدة خلافات وعمليات شد وجذب بين الحكومات والبنوك المركزية بشكل عام، وأحدثها ما جرى بين الرئيس الأميركي ورئيس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) حول تحديدها.

ولا يختلف اثنان على مفهوم “الفائدة الطبيعية” على الرغم من أن هناك خلافا كبيرا على مستواها (تحديد نسبتها)، فهي النسبة التي لا تكون مرتفعة حتى لا تعوق الاستثمار وتسبب الركود الاقتصادي، وأن لا تكون منخفضة بشدة حتى لا تشجع النمو بشكل يؤدي إلى ارتفاع التضخم، وصعود “زائف”.

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل الدول قادرة على تحديد نسبة الفائدة الطبيعية بحسب ظروف أسواقها واقتصادها، ويمكن تعميمها كقاعدة اقتصادية، أم أن هناك صعوبة في مسك العصا من الوسط؟.

وبحسب تفسيرات الخبراء فأن هذه النسبة يجب أن تعادل نسبة التضخم تماما، لكنهم يحذرون من أن ذلك سيؤدي إلى تشجيع الاقتراض بصورة مبالغ فيها، كون المقترضين يأملون سداد ديونهم بنفس قيمتها تقريبا، وبالتالي أي أرباح سيحققونها ستكون صافية لهم.

فضلا عن أن هذه النسبة، إن تساوت مع التضخم، ستشكل عائقا أمام البنوك، وتقف حائلا دون تحقيق الأرباح، حيث ستبقى القيمة الحقيقية لأموالها السائلة كما هي مما يدفعها لإدارة محافظ استثمارية واسعة بنفسها بدلًا من القيام بدور الوسيط التقليدي بين الدائن والمدين.

وترى مؤسسة “ميسيس” النمساوية للدراسات الاقتصادية أن فرض مثل هذا الحد من الفائدة، أي المساوي لنسبة التضخم، من شأنه تجنيب الاقتصاد الهزّات التي تحدث، حيث سيكون الإقراض في حدوده الدنيا كون البنوك لن تستفيد، بينما ستصبح المشاركة الاقتصادية سواء المباشرة من خلال الاستثمارات أو غير المباشرة من خلال الأسهم، أكثرية، ما سيؤدي لتراجع ظاهرة الديون المتفاقمة.

واعتبرت المؤسسة أن هذه النسبة غير واقعية وهي قد تضر بالاقتصاد كونها ستمنع الاستفادة من الأموال التي لا تستطيع المشاركة في الاستثمارات.

لكن هناك مدرسة تفضل احتساب سعر الفائدة عند مستوى يساوي معدل التضخم مضافا إليه نصف معدل النمو الاقتصادي، وإضافة معدل التضخم يأتي لتفادي تراجع القيمة، فيما يتم إضافة نصف نسبة النمو من منطق المشاركة بين رأس المال وبين من يديره.

بمعنى أن المُقرض يعتبر ممثلًا لرأس المال، والمُقترض ممثلًا للإدارة، ثم يتقاسمان الأرباح سويًا، وإذا تمكنت الإدارة من تحقيق مكاسب تزيد عن معدلات الربحية المتعارف عليها، والتي يجب أن تساوي نسبة نمو البلاد ككل (وهو افتراض غير دقيق) فإنه سيحصل على أرباح أكبر.

وهناك مدرسة تدعو لجعل سعر الفائدة الطبيعي يتناسب مع معدلات التضخم والنمو الاقتصادي معا، أي ليس النصف، فيما تقدرها أخرى وفقًا لمعدل النمو المتوقع وليس الحالي، كون نتيجة الاقتراض ستنعكس مستقبلًا.

يقود الفدرالي الأمريكي معركة أسعار الفائدة، فيما نبقى نحن تابعون ونسير حسب رأيه، رغم الاختلاف الجوهري بين اقتصادياتنا واقتصاد الولايات المتحدة، وليس بالضرورة أن ما ناسبنا في الأيام الخوالي يناسبنا الآن.فهل أسعار الفائدة لدينا منطقية، حقيقية، محفّزة؟

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية