العدد 4003
الإثنين 30 سبتمبر 2019
مواقف إدارية أحمد البحر
فطنة سكرتيرة أنقذت...
الأحد 29 سبتمبر 2019

لعل أقرب معنى لعبارة الفطنة هو سرعة الإدراك بالحواس ثم سرعة الاستجابة. إذًا الفطنة لا تعني فقط سرعة فهم واستيعاب موقف ما أو حدث معين، وإنما هي متبوعة بصفة أو شرط واضح وهو المقدرة على ترجمة ذاك الموقف أو الحدث إلى فعل وبذات درجة السرعة. وتعتمد درجة تفاعل الفرد مع تلك المواقف والأحداث على ثقافة الفرد واتجاهاته وميوله كما تقول بعض الدراسات. وإليك، سيدي القارئ، وفي ذات السياق هذا الموقف:

كانت أنيسة، وهذا اسم مستعار فأنا لا أذكر الاسم الحقيقي لتلك الشخصية التي نحن بصدد تناول تجربتها في هذا الموقف، كانت تلك السيدة تعمل سكرتيرة في إحدى المؤسسات المعروفة، وقد أمضت أكثر من 10 سنوات في وظيفتها تلك وفي نفس الإدارة ومع ذات المسؤول قبل أن يتغير مسماها الوظيفي إلى مساعد إداري. كانت تحب عملها خصوصا أن مسؤولها فوّضها القيام ببعض المهام الإدارية بعد أن تأكد من قدرتها وإتقانها تلك المهام إضافة إلى الحس بالمسؤولية التي كانت تتمتع به تلك السيدة ومؤهلاتها المهنية والأكاديمية.

في ذلك اليوم وكالمعتاد قامت أنيسة بتحويل أول مكالمة خارجية إلى مسؤولها، إلا أنه وعلى غير عادته لم يرفع السماعة، فقد اعتاد أن يفعل ذلك دون أي تأخير. ساورتها الشكوك ونقل لها حدسها أن هناك أمرًا غير عادي قد حدث للمسؤول فأسرعت إلى المكتب وكانت المفاجأة. لقد وجدت مسؤولها مغمًى عليه فقامت وعلى الفور ودون أي تردد أو ارتباك بإجراء الاتصالات اللازمة وتم نقله إلى المستشفى، حيث تبين إصابته بنوبة قلبية. عندما زارته السكرتيرة حاول أن يقدمها لعائلته ويشكرها على ما قامت به إلا أنه عجز عن ذلك فقد خانته العبرات.

ربما لا نختلف، سيدي القارئ، على أن فطنة تلك السكرتيرة وسرعة وحسن تعاملها مع ذاك الموقف قد ساهم وبشكل فاعل في إنقاذ حياة مسؤولها، ولكن ألا يدفعنا هذا إلى التركيز وبصورة أكبر على مدى توافر السمات الشخصية لدى المرشحين للتوظيف في مقابلاتنا الشخصية؟ ما رأيك سيدي القارئ؟

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية