العدد 4003
الإثنين 30 سبتمبر 2019
المنطقة الرمادية
الإثنين 30 سبتمبر 2019

في مقالٍ رائع للكاتب الإماراتي القدير الأستاذ ناصر الظاهري تطرق فيه إلى مفهوم “المناطق الرمادية”، وتحدث عن الحاجة الحقيقية إلى تلوين كل ما هو رمادي حولنا لأننا لا نستطيعُ في كثيرٍ من الأحيان أن نتقبل هذا اللون الذي يتسببُ في خلقِ حالةٍ من الغموضِ وسوء الفهم.

في حقيقةِ الأمر، أخذتُ في التمعنِ كثيراً في هذا المفهوم العميق فكراً وتوصيفاً، وتبين لي أن جلَ مشاكلنا الحياتية تكمنُ في بقائنا في المناطق الرمادية، غير الواضحة، والمبهمة، وقد يطولُ بالبعضِ البقاء فيها لفترةٍ طويلة، عاجزاً أحياناً عن الخروج منها ومُتخاذلاً عن ذلك في أحيانٍ أخرى، وقد تكونُ هناك منطقة رمادية في حياتنا وقد تكثُر، هو أمرٌ يخضعُ لعواملَ عدة لعل أبرزها العامل الذاتي، وربما من المسلم به أن كثرةَ المناطق الرمادية في حياتنا تعني بكل بساطة قوة حضورِ الشك على اتجاهاتنا وهيمنة الريبة على مشاعرنا وأفكارنا واتجاهاتنا الفكرية وبالتالي على سلوكنا.

ولتوضيح هذه الفكرة للقارئ الكريم وربطها بواقعنا، يمكننا على سبيل المثال اعتبار المسؤول الذي لا يقوم بواجباته الوظيفية على أتم وجه، ولا يعمل على تنمية طاقات فريقه ويتخاذل في إعطاء الحقوق للموظف، فيمثلُ بقاؤه في منصبه بقعة رمادية واضحة، لذا يتوجب على من هو أعلى سلطة منه أن يلونها حالاً، إما عن طريق إبعادهِ عن المناصب القيادية ما أمكن وهو الأمرُ المستحسن، أو عن طريق تمكين قيادات داعمة لأي خلل مؤسسي محتمل، لأن العمل الإداري لا تكونُ على خارطتهِ الاستراتيجية أية منطقةٍ رماديةٍ يتمثلُ فيها التراخي أو التمييز الوظيفي أو التخاذل.

فيا تُرى كم من مِنطقةٍ رماديةٍ في حياتنا ومُحيطنا تحتاجُ إلى تلوين لتبدو أكثرَ وضوحا واتساقا مع الواقع؟ وما مقدار حاجتنا اليوم في ظل ما نعيشه من متغيرات متسارعة إلى إعطاء الأمور وزنها الحقيقي وجديتها المطلوبة؟.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية