العدد 4003
الإثنين 30 سبتمبر 2019
حروب‭ ‬الجيل‭ ‬الخامس
الإثنين 30 سبتمبر 2019

على مدار شهر مضى تعرضت مصر ولا تزال لحرب حقيقية، حرب تستهدف وجود الدولة المصرية وتستهدف بعدها بطبيعة الحال بقية الدول العربية، إنها بكل المقاييس إحدى حروب الجيل الخامس الشرسة التي تقوم على الشائعات والأخبار المفبركة التي تديرها أجهزة الاستخبارات وتستهدف من خلالها ضرب وعي الشعوب وجرها نحو التهلكة.

لقد تم خلال الفترة الماضية إطلاق ملايين من الحسابات الوهمية على تويتر وفيسبوك، وشاركت هذه الحسابات في هجوم شرس ومتزامن يستهدف الشعب المصري ويقوم بتشكيكه في كل ما تم في مصر من إنجازات أولها وأهمها أن مصر نفسها لا تزال موجودة على الخريطة ولم تنهر كما انهارت ليبيا وسوريا واليمن!

وبما أن الجيش المصري هو كلمة السر في هذا الموضوع وأنه هو الذي حمى مصر من السقوط في الدوامة الجهنمية التي سقط فيها غيرها، وبما أن المصريين يثقون في جيشهم ثقة عمياء، فكان لابد لصناع هذه الحرب أن يعملوا جاهدين على ضرب ثقة المصريين في جيشهم.

وقد استغل هؤلاء شابا مصريا يبدو من مظهره وحديثه أنه مدمن مخدرات، هذا الشاب كان مقاولا يأخذ بعض الأعمال التي تخص القوات المسلحة ويقوم بتنفيذها، لكنه فجأة انقلب عليها وهرب خارج البلاد زاعما أنه لم يحصل على حقوقه وأنه يطالب القوات المسلحة بمئات الملايين، وقام ببث فيديوهات تسيء إلى الجيش ورئيس الجمهورية ويتلفظ بألفاظ غاية في الانحطاط وسوء الأدب. تلقف الإعلام القطري والتركي المعادي لمصر هذا الصيد الثمين وصنعوا له الهاشتاغات واستخدموا مئات الآلاف من الحسابات الوهمية التي تؤيد كلامه وحرضوا معه المصريين على التظاهر ضد الجيش والرئيس وأطلقوا سيلا من الشائعات من بينها أنه حدث انشقاق في الجيش المصري وأن الجيش اتخذ قراره بالتخلص من الرئيس السيسي، إلى جانب عشرات الشائعات الأخرى وحددوا موعدا لمظاهرات يوم الخلاص مرة يوم الجمعة ٢٧ سبتمبر ومرة كانت قبلها في ٢٠ سبتمبر.

في المرة الأولى لم تستجب لهم سوى أعداد قليلة لا تذكر، فاضطر الإعلام القطري والتركي إلى فبركة صور لمظاهرات وهمية ضد الرئيس والجيش، وفي المرة الثانية خرجت مظاهرات بالفعل، لكنها كانت كلها مظاهرات تأييد للرئيس، احتفالا بوصوله من الأمم المتحدة.

والغريب أن الحرب لا تزال قائمة والكذب لا يزال على أشده على قناة الجزيرة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية