العدد 4006
الخميس 03 أكتوبر 2019
يمجدون الغرب ووجوههم مغموسة في الوحل
الخميس 03 أكتوبر 2019

من أكبر المآخذ على الدول الأوروبية أنها تنشد رفاهية شعوبها على حساب أمم الأرض جمعاء، وتنكر على هذه الأمم أي حق لها في التقدم والتطور، وعندما حاولت أن تبرز أنانيتها هذه، قدمت أسوأ التبريرات المتعجرفة، “رسالة الرجل الأبيض”، وما هي في جوهرها إلا ادعاء العرقين السكسوني – الجرماني بالحق في إبادة الأمم واحتلال مكانها في أرض نشأتها، طرد الأفارقة من جنوب أفريقيا، طرد العرب من فلسطين، وقبل ذلك بقرنين إبادة الهنود الحمر من الأميركيتين.

إن التاريخ لم يعرف شعبا جعل الرفاه غايته إلا قضى عليه بالهلاك، فالثروة عند الأمم وسيلة للقوة والعلم والكشف العلمي ثانيا، ولرفع مستوى الخدمات للمواطنين ثالثا، بالأولى تدافع الأمم عن حدودها ووجودها، وبالثانية تساهم في تقدم المعرفة الإنسانية، وبالثالثة تزيد من تضامن المجتمع وكرامته، غير أن الأمم التي تحمل الرسالات والعرب في طليعتها تستخدم الصفات الثلاث معا لتنشر رسالتها وقيمها التي ترى فيها خلاص الإنسانية، ولا تضحي من أجلها بالمال فقط، بل بالأبناء أيضا، وبفضل الرسالات التي تحملها الأمم تتقدم الإنسانية وتعلو نحو تحقيق غد أفضل، ولن ينسى التاريخ فضل العرب وتضحياتهم أيام كانت دولتهم “باسم الإسلام” تنشر المساواة والتسامح في آسيا وأفريقيا وإسبانيا وتعلمهما للإنسانية جمعاء.

تدخل في عوالم الدهشة عندما تجد عربيا يمجد الغرب ويعتبرهم فئة من البشر “على راسهم ريشه”، فقبل أيام شاهدت برنامجا في إحدى الفضائيات العربية فضلت أن أموت بكل صمت وبطء قبل أن أستمع لتعليق المذيعة وهي تخاطب الضيف، كان تعليقا يثير الاشمئزاز وفي أعلى درجات الوقاحة ويصيب الآخرين بالغثيان وهو “لماذا لا نتعلم - وتقصد العرب طبعا- من الغرب ومجتمعاتهم المزدهرة وشرف حريتهم؟”.

 

تعسا لعقلك الفارغ وهذه المعتقدات المريضة والجهل والغباء، فأمثالك كفروا برسالة العرب العظيمة وغرقوا حتى الموت في مستنقعات الغرب “الخائب” أمام التاريخ وأمام الملأ أنتم تعيشون وستعيشون ووجوهكم مغموسة في الوحل.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية