العدد 4012
الأربعاء 09 أكتوبر 2019
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
لا تقف الحياة عندها!
الأربعاء 09 أكتوبر 2019

يحدث أن يخطط الواحد منا لدراسة تخصصٍ علمي ما؛ فينفق فيها سنواتٍ من عمره، تطول أو تقصر، حتى إذا تخرج؛ جلس في بيته؛ ينتظر الوظيفة المناسبة لتخصصه؛ غير أنها لا تأتي، ولا يدق أحد من المسؤولين هاتفه، ولا بابه، ولا صندوق بريده؛ ليبشره بها! فتجده يطرق باب الجهة التي تعنيه، ويواصل الطرق والإلحاح، والبحث عمن يعينه في المتابعة والسؤال، غير أنه لا يصل إلى النتيجة المرضية، وهي: الوظيفة!


من المؤسف حقًا أن تكون الوظيفة المناسبة بعيدة بُعد المشرقين عن هذا أو تلك! ومن المؤلم ألا تكون ثمة استجابة إيجابية، تعِدُه بهذه الوظيفة ولو بعد حين! غير أن ما يجب أن يتأسف الواحد عليه؛ هو الانتظار الطويل، الذي يصل لثلاث سنوات أو يزيد، وهو قابع، لاصق في مكانه، ينتظر فرجًا لا يأتي من (الجهة التي يقصدها)، ويعيش الإحباطات، والتعاسة، والتذمر والشكوى الدائمة؛ فهو متعطل، يمضغ البطالة المرّة يوميًا، لكن! لا حياة لمن يناديه!


ولمّا كانت هذه الجهة التي تناديها، وتناشدها لا تستجيب لك؛ فلماذا إذا تستميت في طرق بابها وحدها، وكأن فيها خلاصك النهائي، وإلا انطفأت، وانعزلت، وواصلت الجلوس العقيم؛ (لا شغل ولا مشغلة) كما نقول!؟ وكأن (ما في هالبلد إلا هالولد)! اتركها يا أخي، وابحث عن اتجاه آخر، وغيّر طريقك، لربما وجدت فيه الخير الكثير، وما لم تكن تتوقعه! وما لم يكن تخصصك العلمي؛ ليعطيك إياه أو يمنحك!


لِمن تخرج من تخصص أو آخر: نعلم أنك اجتهدت، وطويت صفحات من الليل والنهار، وربما تغرّبت؛ لتـنَل شهادة تأخذك إلى عالم العمل، لكنك فوجئت باسمك على قائمة انتظار طويلة، لا موعد لها ولا تاريخ انتهاء! فهل ستقف جامًدا تنتظر الوظيفة/الحلم، وتحرق سنواتك القادمة أسفًا وشكوى!؟ أم ستدير الدفة جهة أخرى، لتستثمر هذه السنوات؛ في عمل ما، استكمال دراسة، أو تدريب، أو غيره مما يفيدك، ويجنبك الكثير من الآلام!


هذه سُنة حياتية، فليس كل ما يريد المرء؛ يُدركه أو يحصل عليه! ورغم ما يُخلّفه ذلك من ضيق أو وجع؛ إلا أنه لا يعادل مطلقا مرارة الإلحاح عليه، وانتظاره! كن واقعيًا، وتعامل بحكمة، فأنت وعينك مُوجهة نحو جهة بعينها لا سواها؛ لا تدري كم من الجمال والخير والنجاح ينتظرك في الجهات الأخرى! فقط افتح عينيك جيدًا!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية