العدد 4012
الأربعاء 09 أكتوبر 2019
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
الملتقى الحكومي التطلعات والتحديات
الأربعاء 09 أكتوبر 2019

الرهان دائمًا على القيادة متمثلة في جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد في صناعة غد أفضل للمجتمع البحريني. الملتقى الحكومي والذي عقد قبل يومين، وما طرحه سمو ولي العهد من أمل كبير يتطلع إليه البحرينيون أسعد البحرينيين وهي إنجازات تستحق الشكر وخطوات مهمة نحو الإصلاح الاقتصادي. إن إنجاز المدن الإسكانية، وتوسعة مطار البحرين وافتتاح أكبر مصهر للألمنيوم في العالم وضخ 5 مليارات دولار للإسكان والطرق والكهرباء والتعليم وغيرها من الإنجازات تستحق الشكر، وهي دليل أن القيادة تسعى دائمًا وأبدًا نحو مزيد من التنمية الاقتصادية؛ لهذا علينا جميعًا السعي للإصلاح في سبيل أن يكون هناك اقتصاد أقوى وبحرين أفضل. اليوم، وكما نوّه سمو ولي العهد، البحرين بحاجة إلى دعم الجميع، ومن خلال ذلك أطرح هنا بعض الأفكار التي قد تساهم في صناعة الغد الأفضل لوطننا العزيز.
 فعلى المستوى العالمي أولًا: نحن أمام تحدي أزمة اقتصادية قادمة، وهي أخطر من الأزمات المالية التي حدثت في 2008، فينبغي أن نحتاط من الآن خصوصًا وأن الاقتصاد البحريني يعاني من عجز في الميزانية وارتفاع في الدين العام ثانيًا: هناك درجة خوف عند أكبر اقتصادات العالم، والتي يبلغ الناتج المحلي الإجمالي السنوي لها أكثر من تريليون واثنين وثلاثة مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا فناتجها الإجمالي بالتريليونات وهي الآن تخشى من حدوث هزة اقتصادية عالمية، وخلل في ميزان الاقتصاد العالمي سواء من انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوربي أو نتيجة للحرب التجارية بين أمريكا والصين، والتي بدأ تأثيرها سلبًا على الصين وأمريكا والعالم ويمكن قياس ذلك بتراجع النمو في الاقتصاد العالمي وارتفاع مستوى المديونية العالمية وحالة الانكماش والتراجع لكثير من الاقتصادات. وأقول هنا: مادام هذا حال أكبر اقتصادات العالم، وهي تسعى لتحصين نفسها من أي اهتزاز اقتصادي عالمي، فنحن يجب من الآن أخذ كل الاحتياطات اللازمة للاقتصاد البحريني.
وكل أملنا أن نبدأ من الآن لإعداد مشروع تكاملي عن خطة طوارئ لأي كارثة اقتصادية قادمة عالميًّا، علمًا أن الأزمة تأتي إما من أمريكا أو من الصين أو من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي أو خشية تفككه مع العلم أن كل هذه الاقتصادات تعاني من مديونية مخيفة، فأي خلل في إنتاجها أو تراجع نموها أو أي أزمة في نظامها المالي قد يضرب كل العالم وفق نظرية (البجعة السوداء) غير المتوقعة خصوصًا وأن العالم يتأثر بشكل كبير في أي طعنة تصاب بها عملة الدولار. وكي يقاس حجم قوة أي اقتصاد لابد من أهمية معرفة الإنتاجية في الاقتصاد فقوة الاقتصاد تكون بمقاييس عالمية، فالميزان التجاري أو التوازن التجاري هو الفرق بين قيمة واردات وصادرات البلد وكلما كانت الصادرات أعلى وأكثر قيمة كان دليل قوة في الاقتصاد ويكون العجز في الميزان التجاري عندما تكون قيمة الواردات أكبر من قيمة الصادرات. وهنا ينبغي التركيز كما عملت سنغافورة كيف نجعل من الصادرات أكثر من الواردات.
 وما ينبغي للتركيز عليه في الاقتصاد البحريني هو حجم التنوع الاقتصادي، وعدم الاعتماد على النفط، وأن لا يعتمد لسد العجز في الميزانية بالالتجاء إلى رفع الضرائب بشكل مبالغ فيه، بل الإنتاجية والتنوع الاقتصادي الذي يساعد على النمو وزيادة الناتج المحلي الإجمالي، لأن إذا كان متوسط الراتب البحريني غير قادر على مواجهة قسوة المعيشة والغلاء والتضخم، فكيف بإمكانه مواجهة مزيد من الضرائب، وجنونية النظام الضريبي وارتفاع الأسعار؟ من خلال بحث ما زلت أقوم به من عدة أشهر لدراسة الاقتصاد العالمي خصوصًا الاقتصاد الاسكندنافي كاقتصاد الدانمارك والسويد والنرويج وكذلك اقتصاد النمر الآسيوي سنغافورة وجدت أن اعتمادهم على تطور التشريع والقوانين والقرارات قبل كل شيء وهذه أول خطوة في صناعة اقتصاد قوي.
 في البحرين يكمن الخطأ من قرارات فردية تخرج من مسؤولين داخل الوزارات يحملون ثقافة واحدة تقوم على رفع الرسوم بالقرارات دون أي نظرة مستقبلية للبعد الاقتصادي والاجتماعي، وهم لا يعلمون أنهم يضعفون الاقتصاد بذلك، ويهربون المستثمرين، ويضعون العصا في العجلة الاقتصادية !!. الرسوم غير المدروسة والارتجالية من قبل بعض المسؤولين في الوزارات ربما تزيد من الميزانية لكنها من جهة أخرى تسبب تآكل الاقتصاد فتكون الخسائر أكبر تمامًا كمن أراد الحصول على مئة فلس في الظلام بحرق دولار. هذه السياسة ساعدت على إفلاس التجار، وتعثرهم في السداد لدى البنوك وإغلاق سجلات وبالتالي قاد إلى ما نشهده من معاناة اقتصادية. الرسوم ساعد على تآكل الطبقة الوسطى، وبالتالي أصبح له تداعياته. هؤلاء متنفذو بعض الوزارات لا يمتلكون بعدًا لا اقتصاديًّا ولا اجتماعيًّا لخطورة أي قرار فردي قد يأتي من أي مسؤول في الوزارة، ومنها قرارات في هيئة الكهرباء التي سببت اهتزازًا لأغلب قطاعات الاقتصاد البحريني. طريقة الجباية ورفع أسعار الكهرباء، وعدم إعطاء وقت كاف للتسديد ومباشرة قطع الكهرباء على المواطنين والتجار ساعد على إضعاف الاقتصاد البحريني. إن سمو ولي العهد لديه نظرة ثاقبة في إصلاح ما يمكن إصلاحه، ويعمل على كل الجبهات، منها الجانب التعليمي باقتناص خيرة المتفوقين، وذلك بدعمهم عبر مشروع البعثات الذي يعد إضاءة كبرى. فسر تطور سنغافورة تركيزها على نظام التعليم وإرسال خيرة أبنائها لمعرفة إبداعات الدول المتقدمة ثم عودتهم لخدمة الوطن.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية