العدد 4013
الخميس 10 أكتوبر 2019
يوم اتحد فيه العرب
الخميس 10 أكتوبر 2019

ستة وأربعون عاما ومازلنا نحتفي بيوم السادس من أكتوبر 1973، ذلك اليوم الذي يمثل لحظة نادرة في التاريخ الحديث للأمة العربية، هي لحظة نادرة حقا لأن هذا اليوم شهد اتحادا وتضامنا عربيا لم يسبق له مثيل.

في ذلك اليوم أمر الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود عليه رحمة الله البنوك السعودية بأن تفتح خزائنها لمصر العزيزة لتأخذ ما تشاء مشاركة من المملكة العربية السعودية في دعم الجيش العربي المصري لتحقيق النصر واستعادة الكرامة العربية في ذلك اليوم المشهود.


في ذلك اليوم اختلطت الدماء العربية ببعضها وقال العرب كلمتهم ولم يكن أمام العالم إلا أن يستمع لهم، في ذلك اليوم استخدم النفط العربي كسلاح فعال في معركة الكرامة، لم يكن بيننا في هذه اللحظة “جزيرة” أو خيانة ولم يكن بيننا من يسبح في تيارات بعيدة ومن يطعن الأمة في ظهرها.


كانت الأمة العربية على قلب رجل واحد ولم يكن بيننا من يحتمي بتركيا أو إيران ويستخدم النفط والغاز في ذبح أبناء الأمة وإشعال الحرائق في أرجائها! لم تكن بيننا تنظيمات سرطانية تحصل على مليارات الغاز القطري لكي تدمر الجيوش وتغرق الأرض العربية بالدماء.


تحقق النصر للعرب في السادس من أكتوبر 1973 واستعيدت الأرض واستعيدت الكرامة، لكن من بعدها لم تبق الأمة كما هي فقد تمكنت أجهزة الاستخبارات العالمية التي تلقت درسا قاسيا في ذلك اليوم من عمل اختراقات كبيرة في صفوف هذه الأمة، وتمكنت من صنع ألف طابور خامس في أرجاء هذه الأمة.


وكانت المرحلة الأولى في تخريب مقدرات الأمة ضرب الإجماع العربي وجعل اتحاد العرب على شيء واحد أمرا مستحيلا، وكانت المرحلة التالية تفريق صفوف الدولة الواحدة بعد أن تفرقنا كدول، ومع الأسف نجحت المرحلة الثانية أيضا بنسبة 60 بالمئة على الأقل واهتزت أوصال الكثير من الدول العربية بفعل “الجزيرة” والإرهاب اللذين يمولان بأموال الغاز العربي القطري، فيالها من دورة تاريخية عجيبة!

هل يمكن أن يأتي يوم كيوم السادس من أكتوبر 1973 يتحد فيه العرب في مواجهة الخطر الذي يحدق بالأمة كلها ويوجه لها الضربات نحو أطرافها وقلبها؟ هل يمكن أن تتخلص الأمة من السوس الذي يتولى تدميرها من داخلها؟

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية