العدد 4023
الأحد 20 أكتوبر 2019
ويحكم أيها المتأتركون
السبت 19 أكتوبر 2019

لم أستغرب أبداً تصريح وزير الدفاع القطري خالد العطية عندما وصف ما تقوم به تركيا في سوريا بأنه ليس جريمة، بل إن ما تقوم به حماية لنفسها من الإرهاب، حيث إن مفهوم الإرهاب مختلف كثيراً عند المسؤولين القطريين عن غيرهم من دول العالم.

فقطر تعتقد أن دول العالم التي أدانت تركيا لانتهاكها الأراضي السورية وغزوها لها، ضاربة جميع القوانين والأعراف الدولية عرض الحائط تحت ذريعة حماية أمنها القومي من الأكراد، مخطئة، وأنها تتجنى عليها ولا تتفهم مخاوفها من خطر الإرهابيين، حيث إن قطر الدولة الوحيدة التي تفقه مضامين ومفاهيم الأمن القومي والإرهاب!! ذلك ما ينعكس جلياً في سياساتها ضد جيرانها من دول مجلس التعاون. قطر التي ضربت أروع الأمثلة وأبرز العناوين في عدم احترام الشأن الداخلي والتدخل في الشأن المحلي للدول المجاورة واقتناص الفرص لإثارة وإذكاء الفتن تعظ دول العالم وتبرر لتركيا ما فعلته، دون شك من حقها أن تحاضر في الأعراف والقوانين الدولية فسجلها الناصع والمشرف يشفع لها بذلك!!

جميل جداً هذا التقارب والدفاع المستميت من قطر عن الأتراك الذين اعتدوا على أرض عربية فالواضح أن قطر انسلخت من عروبتها علناً وباتت متأتركة أكثر من الأتراك أنفسهم حتى وصلت لمرحلة الوقوف في صف مخالف للدول العربية التي أدانت العدوان التركي، إلا أن قطر أبت أن تعتنق نفس الموقف العربي الموحد، لم لا، فهي اليوم تبرأت من عروبتها وباتت متأتركة صراحةٌ، وأصبحت المتحدث الرسمي والمحامي الخاص لتركيا في المنظومة العربية.

إذا نظرنا لواقع الأمر بكل عقلانية نرى أن الموقف القطري متوقع وغير مستغرب أبدا، فقطر تتشارك مع تركيا الإرهاب خصوصاً في سوريا عبر تمويل كل من داعش والقاعدة المتمثلين في جبهة النصرة، حيث إن قطر تمطرهم بالأموال بتنسيق مع الأتراك الذين يستغلون حدودهم المتاخمة لسوريا لإيصال الأموال والأسلحة وتهريب النفط إلى هذه الجماعات الإرهابية وعلى ضوء ذلك وجب أن تقف قطر إلى جانب شقيقتها في الجرم، تركيا.

وجود قطر في المنظومة العربية أصبح غير مرغوب فيه من قبل العديد من الشعوب العربية كما هو عند الشعوب الخليجية، لكن دائماً ما تقف بالحسبان لدينا أواصر الدم والقربى والمصير المشترك، دولاً وشعوباً، والتي ضربت بها قطر عرض الحائط.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية