العدد 4023
الأحد 20 أكتوبر 2019
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
الخبز الحافي واحتراق الأمل... لبنان مثالا
الأحد 20 أكتوبر 2019

هكذا هي الحياة لعبة الكبار يدفع فاتورتها الصغار. ما أقرأه من اندلاع موجات الغضب في لبنان هو أكبر من قضية حكومة أو دولة أو أحزاب. نعم سوء إدارتهم للحكم والبلد ساعد على ذلك، ولكن في اعتقادي أن سياسة الاقتصاد الرأسمالي في النهاية تقود إلى الاحتراق. ماذا فعلت أنانية وجشع الأغنياء بالمجتمع الأمريكي؟ الجشع هو الذي قاد إلى أزمة الرهن العقاري، جشع الكبار في الصفقات ومدراء البنوك في العمولات والربح السريع. وكذلك الأمر في إسبانيا وإيرلندا والبرتغال واليونان. هذه الاقتصادات تعاني من ذبحات صدرية وبعضها في الكومة كاليونان، والبرتغال على الكرسي المتحرك. المواطنون هم ضحايا القطط السمان الذين لا يفكرون في خطورة اللعب باالاقتصاد. تلاعبت الحكومة اليونانية بأرقامها الاقتصادية؛ لكي تستوفي شروط الدخول في الاتحاد الأوربي حتى نجحت في دخول الاتحاد في ١ يناير لعام 1981.

بعد أن قدمت أرقامًا كاذبة عن أرقام اقتصادها، وعن مستوى النمو والتضخم و الإنتاج المحلي إلى أن سقطت في الهاوية، ففضحتها الأزمات المالية في عدم قدرتها على سداد ديونها إلى درجة وصولها إلى مرحلة الإفلاس. السؤال: من دفع الفاتورة؟ المواطن اليوناني هو من دفع الثمن بسبب شروط الاتحاد في فرض سياسة التقشف. أغرى مديرو البنوك الإسبانية المواطن الاسباني بتسهيل القروض حتى كادت أن تصاب هذه البنوك بالإفلاس لعدة أسباب، منها تسهيل القروض العقارية، وبدأت تظهر ظاهرة (بنوك الزومبي)، ثم كل ذلك سقط على رأس المواطن الإسباني. وسقط المواطن الإسباني في الطرقات بلا وظائف وبلا مسكن. في العراق، المعارضة (الملائكية) استحوذت على السلطة بعد سنين من رفع شعارات (العدالة)، وسرقت مليارات الدولة، والعراقي هو الضحية. فقد احتل العراق العام الماضي المركز السادس عربيا و13 عالميا في قائمة الدول الأكثر فسادا من إجمالي 168 دولة، بحسب منظمة الشفافية الدولية، فإن الفساد في البلاد تجاوزت قيمته 300 مليار دولار، في حين نجد أطفالا وكبارا في السن ينبشون في قمامة الشوارع؛ بحثا عن طعام. هؤلاء الفاسدون هم الذين وعدوا الشعب العراقي بالجنة الموعودة، وبأنهم سيقودون الناس إلى حيث الدولة الدينية الأخلاقية. لا شيء يسقط الاقتصاد كالفساد المالي والإداري؛ لهذا يقول الإمام علي “ع” (ما رأيت نعمة موفورة إلا وإلى جانبها حق مضيع، وما جاع فقير إلا بما متع به غني).

اليوم في لبنان لا يمكن لا للرئيس الحريري ولا الرئيس عون ولا الرئيس بري ولا الأحزاب ولا أحد إنقاذ الوضع الاقتصادي إلا بجراحات عملية قاسية في الاقتصاد بالإنتاجية والتنوع في القطاعات والاستقرار الأمني والسياسي الذي يبدأ بإلغاء المحاصصة الطائفية وحكومة توكنوقراط وبليبرالية بعيدة عن الأحزاب، ولكن هذا لن يكون حتى يتم استبدال الثقافة الشعبوية الجماهيرية بالخروج من سجن الأيديولوجيا مع تغيير كل صناع المطبخ القرار اللبناني. يعد لبنان من الدول العربية الأكثر استدانة، فحجم الدين العام اللبناني وصل إلى 85.8 مليار دولار. ومن ثم يقدر حجم الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي بـ 149.5 % في نهاية أيلول 2018.

مع العلم أن الدين العربي للدول العربية سيفوق التريليون دولار في 2017، فكيف الآن؟ إن لبنان على الهاوية بسبب القروض، وهذا مؤشر خطير سبب انفجار الغضب الشعبي خصوصًا وأن حجم التضخم بلبنان في ارتفاع عدا عن انتشار ثقافة صناعة دول داخل دولة، فكل حزب بما لديهم فرحون. إن ما يضعف مركزية الدولة وهيبتها هي المحاصصات الطائفية وتضخم الأحزاب على حساب هيبة الدولة. مع وجود طبقة فاسدة ومتحزبة وطائفية، فكيف ستسلم الأمور؟

ختاما، أقول: لا عجب إذا ما شهدنا الفترات القادمة اندلاع مظاهرات بسبب الأزمات الاقتصادية في دول الاتحاد الأوروبي كإيطاليا؛ لأنها مرشحة لجلطات اقتصادية، وحتى بريطانيا عدا عن اليونان والبرتغال. وما فرنسا إلا بداية السلسلة.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية