العدد 4024
الإثنين 21 أكتوبر 2019
النواب بين الرغبة والتشريع
الإثنين 21 أكتوبر 2019

تابعت وقائع الجلسة الأولى لمجلس النواب في دور انعقاده الجديد، وشهدت حالة الغضب التي اعترت النواب المتحدثين من ردود الحكومة على المقترحات برغبة التي قدموها، وكمتابعة للشأن البرلماني على امتداد سنوات، بدا المشهد العام للجلسة ومضمون المداخلات مألوفين إلى حد كبير، ولم يختلف اليوم عن الأمس سوى بمقدار الجرأة الذي ظهر مرتفعا عند بعض النواب، وكذلك عدد المقترحات المقدمة الذي شهد ارتفاعا دون أدنى شك.

تعكس المقترحات برغبة المقدمة في حجمها ومضمونها اهتماما كبيرا بتطوير الخدمات المقدمة “جسور مشاة، توظيف العاطلين المتخصصين، حل مشاكل الصيادين”، وهو أمر جيد، لكن الإشكال يتمثل في غرق النواب الحاليين في “المقترح برغبة” وكأنه الأداة الدستورية الوحيدة.

أثناء مناقشات الجلسة الأخيرة، حضر إلى ذاكرتي مقترح قدمه نواب ٢٠١٤ لتعديل المادة (٨) بالدستور بما يضمن مجانية الخدمات الصحية الأساسية للبحرينيين. أين ذهب هذا المقترح المهم؟ ولماذا لم نعد نسمع عن وجوده أو تداوله في أروقة السلطة التشريعة! وبسؤال رئيس اللجنة التشريعية في المجلس السابق الأخ علي العطيش، أكد لي أن لجنته انتهت من دراسته ورفعت توصية بالموافقة عليه إلى رئيس المجلس أحمد الملا، سألت أيضا الرئيس الحالي للجنة الشؤون التشريعية والقانونية هشام العشيري، فرد بأن المقترح لم يحل إلى لجنته، ما يشير إلى أن هذا المقترح المهم لتعديل الدستور يتواجد الآن في أدراج هيئة المكتب.

وهنا، أدعو النواب الشباب المتحمسين إلى التحرك نحو إقرار هذا التشريع المهم وعدم تركه حبيس الأدراج، وأرى أهمية إقراره خلال هذا الدور مع تحرك الحكومة مطلع العام المقبل نحو تطبيق نظام الضمان الصحي الذي يرسخ مبدأ التأمين الصحي ويمهد لأخذ رسوم من المرضى والمتعالجين.

أطالب الإخوة النواب الذين أظهروا اهتماما كبيرا بالقضايا الخدمية أن يبتعدوا عن تقديم المقترحات برغبة وأن يترجموا اهتمامهم عمليا بسن قوانين وتشريعات تضمن وصول هذه الخدمات للناس وأهمها - في تقديري- تعديل الدستور لضمان مجانية الخدمات الصحية للمواطن، وتشريعات أخرى كثيرة ممكنة في هذا الاتجاه.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية