العدد 4027
الخميس 24 أكتوبر 2019
رؤيا مغايرة فاتن حمزة
بيروت تعانق بغداد
الخميس 24 أكتوبر 2019

قبل أيام خرج متظاهرون في لبنان ومازالوا يقفون متحدين ضد الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها مع تزايد معدلات البطالة والفقر وارتفاع غير مسبوق في التضخم، مؤكدين أنه لا مستقبل لهم في لبنان، وأنهم لا يريدون الهجرة للخارج، ومن جهة أخرى عبروا عن مخاوفهم من الأزمات السياسية والأمنية المستمرة.

ذكرنا في مقال سابق أن البطون الخاوية لا آذان لها، واستشهدنا بقصة أهل الكهف وكيف أن أول عمل قاموا به حسب ظاهر القرآن بعد يقظتهم هو البحث عن الطعام، وهذا أمر فطري لا يخضع للقوانين، وها هي الشعوب من بغداد إلى بيروت تنتفض من جديد في مشهد يعيد للأذهان ما سمي بالربيع العربي معلنةً أن الأنظمة لم تستفد من التجربة السابقة.

فقد يئست هذه الشعوب من استئثار قلة من الأحزاب بل المليشيات بمقدراتها حتى زاحمتهم في قوت يومهم في أسوأ صور الفساد، فعندما تصل الأمور إلى البطون تتوحد الشعوب وتتسامى على كل خلافاتها، وإلا من كان يظن أن تجتمع كل الطوائف بكل مشاربها على أمر واحد وهو التخلص من تلك النظم البائسة الجاثمة على صدورهم.

ليس من مصلحة حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر بزعامة جبران باسيل إسقاط الحكومة الحالية، لأن الوضع الحالي هو الأفضل لهم، بينما الضرر سينعكس على الدولة وأطرافها، حكومة تسير في اتجاه يخالف أهواء الشعب الذي قام بتحركاته غير المسبوقة التي لم تستثن منطقة أو طائفة، طالت هتافاتها وتصريحات المشاركين فيها الزعماء كافة، وكسرت هيبة أحاطت بالقوى السياسية التي وجدت نفسها مضطرة لسماع الشارع.

نأمل أن تتحقق مطالبهم باستعادة الأموال المنهوبة وعودة لبنان الجميل الذي نعرفه، وأن يستعيد أمنه واستقراره كما نتمنى أن تعود وتستقر جميع الدول العربية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية