العدد 4027
الخميس 24 أكتوبر 2019
فنانات في التظاهرات
الخميس 24 أكتوبر 2019

تورط البعض ربما عن دون قصد في محاولة جر التظاهرات الشعبية التي تشهدها لبنان إلى منحى آخر بعيد عن سياقها المجتمعي وأوجاع المشاركين فيها وإصرارهم على التعبير عن رفضهم للسياسات المتجهة لزيادة هذه الأوجاع والهموم، وذلك عندما انشغل نفر بالعنصر النسائي في التظاهرات وخصوصا الفنانات اللبنانيات، حيث استغرق هؤلاء في إرسال وتبادل الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي لصور لشابات وفنانات ومطربات ليظهر هذا الحراك العميق في دوافعه والخطير في دلالاته وكأننا في حفلة ترفيهية أو رحلة مدرسية.

هناك من يرفض مشاركة الفنانات حتى لا يتم التشويش على الانتفاضة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الحاصلة في لبنان، والتركيز على متابعة صور وحركات وتصريحات صادرة عن أشخاص ينتمون لطبقة غنية ولا يعيشون معاناة عموم المتظاهرين، وليسوا ضمن المتن الرئيسي للحدث الذي يشهده لبنان حاليا.

صحيح أن بعض المشاهير ممن ينتسبون لأوساط مختلفة كالفن وغيره يحرصون على الظهور في مثل هذه الأحداث التي تجتذب اهتمام الداخل والخارج كفرصة مجانية لمزيد من الانتشار والتعبير عن النفس بثوب جديد وهو التعاطف مع أبناء الشعب في مطالبهم.

إلا أن الصحيح أيضًا أن من بين هؤلاء من هو مؤمن بانضمامه والتحاقه بصفوف المتظاهرين ومساندتهم حتى إن كان ينتمي لطبقة مغايرة، لأن هذا بالنهاية هو شعور إنساني يتفق عليه كل الأسوياء من البشر، وربما كانت بدايات بعضهم من المشقة والصعوبة التي تجعلهم أكثر تعبيرا عن الأوضاع وسبل معالجتها.

كما أن تنوع انتماءات المتظاهرين يصب في صالح حراكهم ويدعم انتفاضهم ويؤكد أن الحركة شعبية الطابع وليست خاصة بفئة دون أخرى أو حتى موجهة لجهة معينة، ومشاركة عناصر من النخبة في أي مجال سواء في الفن أو العلوم أو غيرها تعطي زخمًا للتظاهرات، كما تجعلها محلا لمزيد من التعاطي والتفاعل من قبل وسائل الإعلام في الخارج. إن الصورة التي تظهر بها والطريقة التي تتصرف بها  الفنانة أثناء مشاركتها بالتظاهرات هي التي تتحكم في تشكيل الانطباع عنها وعما إذا كانت مشاركتها للتسلية والشهرة أم مشاركة جادة وعن قناعة تامة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية