العدد 4031
الإثنين 28 أكتوبر 2019
رؤى جلالة الملك
الأحد 27 أكتوبر 2019

في كُلِ مرَّةٍ يُطلُّ فيها صاحِب الجَلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهِل البلاد المُفدّى حَفِظَهُ اللهُ ورعاه مُخاطِبًا شَعبهُ؛ سَواءً في المُناسباتِ الرَسميَّةِ أو في لِقاءاتِ جَلالَتهِ التي يَحرِصُ فيها على الالتِقاءِ مع جَميعِ المُكوناتِ ومُختَلفِ الفِئاتِ والقِطاعاتِ داعِمًا لكُلِّ جُهدٍ مؤَسَّسيٍّ أو فَردي مخلص يَدفَعُ عَجَلةَ التَنمِيَّة والتَقدُّم أو يُحقِّقُ إِنجازًا وَطَنيَّا يُضافُ إلى سِجِلِ البحرينِ الحافِل، فإنَّ كَلِماتِ جَلالِتهِ الأبَويةَ وتَوجيهاتهِ السَديدةَ لها وَقعٌ خاصٌ في قُلوبِ البَحرينيينَ والمُقيمينَ على أَرضِ مَملِكةِ البحرينِ التي كانت ومازالت وسَتبقى أرضًا للمَحبَّةِ والسلامِ والتَعايش، وأُنموذَّجًا للدَولةِ دائِمَةِ الحَراكِ الإيجابي الفاعِلِ في جُهودِ إِرساءِ قِيَمِ السَلام، وتَثبيتِ دعائِمِ الأَمَنِ والاستِقرار، وتَحقيقِ التَنميَّةِ المُستَدامةِ مَحليًّا و إِقليميًّا ودَوليَّا.

خطاباتُ وكَلِماتُ جلالَتِهِ الساميَة تَزخَرُ بِمَكنوناتٍ جَليلةٍ ومَقاصدَ نَبيلةٍ تُعزِّزُ المُنجَزَ الوَطنيَ، وتَشحَذ الهِمَم، وتُؤَشرُ إلى جَوانبَ لابدَ مِن الالتِفاتِ إليها والتعاطي مَعَها وِفقَ منهَجِيَّةٍ عِلمِيَّةٍ وعَمَلَيَّةٍ.

المُناسَبةُ السَنَويَّةُ المُتَمَثِلة في افتِتَاحِ دَورِ الانعقادِ للمَجلِسِ الوطَنِيِ بِغُرفتيهِ الشورى والنُواب؛ تُشَكِّلُ مَحَطَةَ مُراجَعَةٍ دَورَيَّة، ونُقطَةَ انطِلاقٍ مُتَجَدِّدَةً في مَسيرَةِ العَمَلِ الوَطَنيِّ الجادِ والمُتواصلِ لرِفعَةِ الوَطَنِ وخِدمَةِ المواطن، يَضَعُ فيها جَلالَةُ المَلِكِ المُفدّى أهدافًا تُضيفُ إلى رَصيدِ النَهضَةِ الشامِلَةِ التي تَعيشُها المَملَكةُ مَزيدًا من المَكاسِب؛ فَجلالَتُهُ يَمتَلِكُ رُؤيَةً استشرافِيَّةً مُستَبصِرَةً للمُستَقبَلِ وتَحوُّلاتِه، وإيمانًا راسِخًا بضَرورةِ أن تَظلَ مَملَكُةُ البحرينِ مُواكِبَةً لرَكبِ التَطَوُّرِ والنَماء ِالعالميِ في مُختَلِفِ المَجالاتِ وشتى العُلومِ. الخِطابُ المَلَكيُ السامي في افتِتاحِ دَورِ الانعِقادِ الثاني من الفَصلِ التَشريعيِ الخامِسِ لمَجلِسيِّ الشورى والنُواب كانَ شامِلاً غَنيَّا بالعَديدِ من المَضامين، أوَدُ الحَديثَ عن اثنَينِ مِنْهَا: الأَولُ يَتَعَلقُ بِتَوجيهِ جَلالَتِهِ الحُكومَةَ المُوَقَرةَ بوَضعِ خطَةٍ شامِلَّةٍ للتَعامُلِ مَعَ مُتَطلَباتِ الاقتِصادِ الرَقميِّ وتَوظيفِ تقنيّاتِ الذَكاءِ الاصطِناعيِّ في القِطاعاتِ الإنتاجِيَّةِ والخِدميَّة؛ على أن تَكونَ تِلكَ الخطةُ مُرتَكِزَةً على ثَلاثِ دعاماتٍ أساسيَّة، وهي وضعُ الأُسُسِ الناظمة، واستِكمالُ البُنى التَحتيِّةَ الرَقميِّةَ ذاتِ العَلاقَةِ بتَطبيقاتِ الذكاءِ الاصطِناعي، وتَشجيعُ الاستثماراتِ النَوعيَّةِ بما يَعودُ بالنَفعِ على الاقتِصادِ الوَطني؛ ذلكَ أنَّ الذَكاءَ الاصطِناعيَّ باتَ ضَرورًة تَرتَقي بنَوعيَّةِ وجَودَةِ الخِدماتِ ورَفعِ مُستوى الإنتاجِيَّةِ في قِطاعاتٍ عِدة.  خَطَ الخِطابُ السامي الخُطوطَ العَريضة للوُلوجِ إلى المسُتَقبَلِ في هذا الجانِبِ المهم لكن يَبقى على الجِهاتِ المُختَصَّةِ الارتِقاءُ إلى مُستوى الطُموحاتِ بإِجراءِ دراساتٍ مُعمَّقةٍ لضَمانِ تَنفيذِ التَوجيهِ المَلكيِّ السامي.  أما المَضمونُ الثاني فانطَوى على تَأكيدٍ بأنَّ الأَمنَ الغِذائِيَّ أحَدُ أهَمِ الأَولَويّاتِ التي لا يَنبَغي إِغفالُها أو التَراخّي في العَمَلِ الدؤوبِ لتَعزيزِ القُدَرَةِ على تَحقيقِ الاكتِفاءِ الذاتيِّ في شِقَيهِ الحَيوانيِّ والنَباتِي، وهُنا جاءَ تَوجيهٌ مَلَكِيٌ بِوَضعِ وتَنفيذِ مَشروعٍ استراتيجيٍّ للإنتاجِ الوَطَنيِّ للغِذاءِ يَشتَمِلُ على تَخصيصِ مَواقِعَ مُتَعدِدَةٍ للاستِزراعِ السَمَكَيِّ والإنتاجِ النَباتِي. وبالإِضافَةِ إلى ما يرنو إِليهَ هذا المَشروعُ الطَموحُ من زِيادَةٍ في إنتاجِ الثَروَةِ السَمَكَيَّةِ والمَحاصيلِ الزِراعيَّةِ على تَنَوُّعِها؛ فَإِنَهُ يَسعى إلى تَحقيقِ قيمَةٍ مُضافَةٍ للاقتصادِ الوَطَنيِّ بتَطوَيرِ القُدراتِ الوَطَنيَّةِ المُرتبطَةِ بهذا القِطاعِ في مَجالِ الصِناعاتِ الغذائيَّة. في التوجيهين الملكيين سالفي الذكر مقاربةٌ فيها تبيانٌ جليٌ لنهجِ مملكةِ البحرينِ المتوازن المُتطلعِ إلى مجاراة المُستقبلِ وتطوراته من جهة، والمُحافظة على كُلِ ما يرتَبطُ بتراث وثقافة المجتمع وخصوصيته من جهة أخرى.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية