العدد 4031
الإثنين 28 أكتوبر 2019
الحل.. قطع رأس الأفعى
الإثنين 28 أكتوبر 2019

من اللافت ما يحظى به الحراك الشعبي في كل من العراق ولبنان من اهتمام عالمي ومتابعة لمجرياته وتطوراته وترقب لنتائجه وتداعياته، إلا أن السؤال الذي لا يزال يبحث عن جواب هو: كيف ينجح هذا الحراك في تحقيق مقاصده وأهدافه؟

من الملاحظ أن الحراكين متشابهان في الأسباب التي دفعت إلى الانتفاضة الشعبية والاحتجاج، وأهمها التردي الخدمي والمعيشي وتفشي الفساد، للدرجة التي يمكن أن نقول معها إن السياسة قد ضيعت الاقتصاد في هذين البلدين العربيين.

بالنسبة للحراك العراقي، فالشعب الذي انتفض على انتشار الفساد ونقص الخدمات الرئيسة كالكهرباء وغيرها، يرغب في أن يرى حكومته لها اليد الطولى في اجتثاث الفساد وتجفيف منابعه لكي يسترد حياته ويحيا حياة كريمة لائقة ومناسبة لما يحظى به هذا البلد من موارد ضخمة وإمكانات تؤهله لأن يكون في مصاف الدول المتقدمة في التنمية، وجميعهم يعلم أن المعرقل الرئيس لذلك هو الغول الإيراني المتحكم في الدول ومفاصلها، والذي يحرك أدواته من حشد شعبي وطبقة سياسية لتحقيق أهدافه هو حتى لو كانت على حساب قوت يوم المواطن العراقي، فلا صوت يعلو فوق صوت إيران ولا مصلحة تتحقق إلا مصلحة طهران، هذا هو يقين العراقي وغير العراقي رغم محاولات تخفيف حدة الصوة والتأثير على هذا الحراك كما حدث من قبل رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، الذي وعد في كلمة له بالإصلاحات والتغييرات الوزارية، لكن هيهات هيهات أن يغير من قناعات المحتجين والمنتفضين على ضياع الاقتصاد وفشل السياسة في العراق. والأمر لا يختلف كثيرا في لبنان، بل إن الصورة تكاد تكون متطابقة، فالأسباب الذي أخرجت الناس من بيوتهم وجعلتهم يصطفون ويقفون في الساحات والشوارع هي ذاتها من حيث ثقل الأعباء المعيشية وسوء الأحوال الاقتصادية التي دفعتهم لهذه الصرخة الشعبية في وجه كل الطبقة السياسية التي تؤثر مصالحها ولا تراعي إلا حصصها من الكعكة التي يجب أن تكون من نصيب الشعب اللبناني وليس لحزب أو طبقة أو فئة على حساب أخرى.

وكما تظهر إيران في الحراك العراقي كسبب رئيس لاندلاعه، فهي أيضًا حاضرة بإفساد المشهد اللبناني بأداتها المهيمنة وتتمثل بحزب الله الذي حاول زعيمه حسن نصر الله تهديد المتظاهرين بغلاف من العواطف والكلام الأجوف، إلا أن الشعب اللبناني فهم الخطاب كما ينبغي فهمه بأنه منقول عن النظام الإيراني ويرمي للحفاظ على هذا النظام وإبقائه في وجه العقوبات المفروضة عليه، فما كان من هذا الشعب إلا التمسك والإصرار على “التغيير للكل”، بعد أن اتضح وتأكد لهم أن الموارد تذهب سدى وتنفذ على ميلشيات تابعة لإيران سواء في العراق أو في لبنان.

ولذا، فإذا أردنا عراقا مستقلا ولبنانًا قويًا، فعلينا بقطع رأس الأفعى وهي إيران، فعندها وعندها فقط سينجح الحراك الشعبي ويصل لمحطته المرجوة ويستقر عند الأهداف المبتغاة وستجد الجماهير الغاضبة ما يرضيها من نتائج.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية