العدد 4032
الثلاثاء 29 أكتوبر 2019
16 عشر عاما دون ترقية!
الإثنين 28 أكتوبر 2019

لم أرد الكتابة حول كوارث ومرادم ما ذكر في تقرير ديوان الرقابة، حيث إن الاطلاع على محتواه فقط يتسبب لي بضيق التنفس وارتفاع في الضغط، لكنني اطلعت على أبزر العناوين التي تصدرت صفحات الصحف وبرامج التواصل الاجتماعي، وكان أبرز ما أثر بي شخصياً المخالفة الواردة بخصوص الترقيات، حيث ذكر التقرير أن هناك موظفين لم تتم ترقيتهم منذ أكثر منذ 16 عاماً، 16 عاماً ليست ثلاث أو أربع سنوات، بل أكثر من عقد ونصف.

للحظات وضعت نفسي مكان ذاك الموظف لأستوعب فقط كيف كان يفكر، لم لم يتظلم ويتكلم ويشتكي ويطالب بحقوقه، ولم أصل إلا إلى نتيجة واحدة مفادها أنه بالتأكيد حاول لكنه لم يظفر بأية نتيجة، فاضطر مجبراً لأن يعمل حفاظاً على لقمة العيش، فهو بالتأكيد كحال كل البحرينيين يحمل على عاتقه العديد من المسؤوليات والالتزامات التي تجبره على العمل والرضوخ للظلم الواقع عليه.

في المقابل ذكر تقرير الديوان العديد من المخالفات حول موظفين ومستشارين مدللين، منهم من يستلم ترقيات وحوافز سنوية ومنهم من يستلم ألوفا مؤلفة ومنهم من يستلم راتبا وهو ما بين ربوع أوروبا والمشكلة أن عددا كبيرا منهم من الأجانب. هناك مشكلة كبيرة تتمثل في عدم استيعاب المسؤول أن هناك رابطا كبيرا وعلاقة طردية ما بين إنتاج الموظف ومدى تقديره في دائرته، فمتى ما حس الموظف أن مسؤوله يستقصده ويضطهده لأسباب شخصية في الغالب يقل وينخفض مستوى أدائه، فلا تجد في عمله أي إبداع ولا في نفسه لمؤسسته أي ولاء.

سلوك الموظف في هذه الحالة ينعكس بالسلب تجاه دائرته ثم مؤسسته وبالتالي وزارته والذي يقود في النهاية بمردود سلبي على وطنه.

في الكثير من الأحيان يكون وقع التقدير والإشادة فقط أكثر من الترقية بحد ذاتها، أتمنى من كثير من المسؤولين تعلم ثقافة الشكر وإعطاء كل ذي حق حقه، فبغض النظر عن المنصب، يتساوى الموظف والمدير في أن الاثنين يعملان لخدمة المملكة.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية