العدد 4032
الثلاثاء 29 أكتوبر 2019
أحمد عمران
تقليل نصاب المعلمين
الثلاثاء 29 أكتوبر 2019

موضوع نصاب الحصص الدراسية أصبح حديث المعلمين، حيث اقترن هذا الأمر بمدى قدرة المعلم على العطاء والإبداع في عمله، فنصاب المعلمين الحالي يمثل عقبة أمام جودة التعليم والتعلم، وتوزيع الأنصبة المعمول به لا يقوم على أسس واضحة وعادلة، فجميع المعلمين أثناء التوزيع سواسية، ولا يراعى في ذلك عمر المعلم أو سنوات خبرته باستثناء الحالات المرضية التي لديها تخفيض رسمي للنصاب، فليس من العدالة أن يسند نصاب ٢٠ حصة للمعلم صاحب الخمسين عاماً بشكل مساو للمعلم المستجد، فالقدرة أو التحمل يجب أن يراعى في هذا الجانب حفاظاً على مستوى الأداء التعليمي، حيث إنه من الطبيعي كلما زاد نصاب الحصص عند المعلم ازدادت أعباؤه وكثرت مسؤولياته، وبالتالي فمن المؤكد أن يفقد المعلم تركيزه في إتقان عمله، ويصعب عليه إظهار مهاراته التعليمية، ومن المحتمل أن تزداد أيام غيابه بسبب ضغط العمل الذي يؤثر على صحته الجسمية والنفسية.

وعند النظر إلى الأعمال التي يقوم بها المعلم في يومه المدرسي والتي تبدأ من تدريس مادته الأساسية وما يتعلق بها من تحضير وتصويب وإعداد للأنشطة والاختبارات والتصحيح والرصد، وكذلك التزامه بالحصص المستحدثة من القراءة والتلاوة والألعاب البدنية، بالإضافة إلى المهام التي تسندها إدارة المدرسة كالمراقبة في الساحات أثناء الفسحة وحضور حصص التأمين، فكل هذه المهمات تثقل كاهل المعلم عندما يرتفع نصابه؛ وبعدها يطالب المعلم بالعطاء المتميز والإبداع وتحقيق قيمة مضافة للطلبة لكي يصل إلى مستوى عالٍ في الجودة فكيف له تحقيق ذلك في ظل هذه الأجواء الضاغطة على طاقته.

ومسألة تقليل النصاب هنا لا تفسر بعدم رغبة المعلمين في تحمل أعباء إضافية، إنما المسألة تتعلق بعدم اقتصار مهمة المعلم على إلقاء الدروس في الصفوف، إنما هي عملية ابتكار وإبداع متواصل لخلق أجواء محفزة للتعليم يراعى فيها الجانب التربوي، فنأمل من المسؤولين في وزارة التربية والتعليم دراسة هذا الموضوع وإعادة النظر في أنصبة المعلمين وأسس توزيعها بما يحقق الارتقاء بالعملية التعليمية في المملكة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية