العدد 4036
السبت 02 نوفمبر 2019
تحطيم أذرع إيران... وأصنامها!
السبت 02 نوفمبر 2019

ظنت الأنظمة والتنظيمات التي تدور في فلك ملالي إيران لسنوات أنها نجحت في تخدير شعوبها بأفيون الطائفية والمذهبية، وألهتها بالصراعات السياسية والاقتتال الداخلي والشعارات الجوفاء، لكن ما شهدته ولا تزال عواصم عربية تبجحت طهران بالسيطرة عليها كبغداد وبيروت من حراك شعبي حاشد، ورافض لإيران وأدواتها وأصنامها السياسية والدينية، أكد بما لا يدعو للشك، أن تلك الشعوب الجائعة شبت عن الطوق وأصبحت أكثر توقاً وجموحاً للتخلص من ضلالات تلك الميليشيات الطائفية التي ظلت تقتات على أوجاع شعوبها.

بعث شباب وشيوخ ونساء العراق ولبنان رسائل كبيرة مفادها أن تلك الشعوب العريقة والأصيلة ليست ميتة كما اعتقد الجلادون التابعون لإيران، وأنهم فطنوا جيداً لكل حيل وألاعيب وخدع الميليشيات التي سارعت لاستحضار أساليبها البالية في محاولة لإلهاء الشعوب مجدداً بصراعات سياسية وطائفية ومذهبية - إثنية، كانت سبباً في مآسي الدول التي سقطت تحت براثن الحقد الإيراني.

أدرك العراقيون واللبنانيون أنهم كانوا جزءاً من لعبة قاتلة، تسببت في إفقارهم وإثراء قادة الميليشيات، كما لمسوا مدى فظاعة الميليشيات المدعومة من النظام الإيراني والتي تعاملت معهم بقسوة غير مسبوقة عبر الاعتداءات الممنهجة ضد المتظاهرين، من خلال إرهابهم باستخدام قطعان بشرية منزوعة الرحمة، وصولاً إلى قنصهم بالرصاص الحي، والقذائف الصاروخية واتهامهم بالعمالة للشرق والغرب.

لقد جعلت ثورة العراق ولبنان الشعوب في مواجهة حتمية مع الميليشيات المدعومة من إيران التي تختطف البلدين، وسواء نجح الحراك الشعبي أو تم إجهاضه باستخدام أشرس وسائل القمع كما يحدث الآن، إلا أن سقوط تلك الميليشيات بات أمراً مقضياً بمنطق التاريخ، حيث فقدت حاضنتها الشعبية وغطاءها الطائفي والمذهبي والجهوي وباتت في مواجهة الشعب كل الشعب، وهو ما عبرت عنه خطابات زعيم حزب الله حسن نصر الله التي غلب عليها الارتباك والتخبط وشابها القلق وسوء التقدير.

لم يسبب الحراك الشعبي في العراق ولبنان خيبة أمل للمشروع الإيراني في العراق ولبنان فحسب، حيث تبدو العاصمة اليمنية المختطفة “صنعاء” من قبل الميليشيات الحوثية أكثر توقاً للانقضاض على الفرع الإيراني في اليمن الذي لا يزال غارقاً في أوهام التبعية، غير مدرك لحجم التحولات التي تعصف بمشروع إيران وأذرعها في المنطقة، فبعد أن أدرك العراقيون واللبنانيون أنهم وقعوا ضحية للتجاذبات الحزبية والطائفية، وانهم ازدادوا فقراً وبؤساً بقدر انقساماتهم وتشظيهم، بينما ازداد قادة طوائفهم غنى وفساداً، يتبدى السؤال الأكثر إلحاحاً: متى يدرك اليمنيون الواقعون تحت سلطة وسطوة الميليشيات الحوثية ذلك؟. “الرؤية”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية