العدد 4037
الأحد 03 نوفمبر 2019
بنية تحتية للهوية الوطنية
الأحد 03 نوفمبر 2019

قد تكون تلك هي المرة الأولى التي يصبح النماء فيها مرادفًا أساسيًا للهوية الوطنية، مرجعا علميا للشخصية البحرينية، ومشروعا خارجا عن المألوف في حافظة الازدهار المستدام لمملكتنا الحبيبة.

جاء ذلك في رسالة سامية من رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه إلى العالم بمناسبة اليوم العالمي للمدن، وتألق المحتوى الذي يركز عليه الأب الرئيس في أكثر من تموضع بالفحوى العميق المطلوب أن يستوعبه العالم أجمع، وبالفعل خرجت رسالة القائد في يومها، في أوانها وزمانها المنضبط على ساعة الدنيا المهتمة بيوم المدن، الذي هو يوم للحضارة والتقدم للبشرية، ويوم للسلام والقدرة على ربط البناء الحديث بالهوية الوطنية.

يتحدث رئيس الوزراء في رسالته عن بنية تحتية تصلح كأساس يمكن التعاطي معه عند إقامة مشروع سكني، أو صياغة خطة عمرانية، هوية لابد وأن تكون مستمدة من التراث، من الحضارة العربية والإسلامية الأصيلة، شروطها ليست بالمستحيلة، لكنها تحتاج لفكر وطني خالص، لثقافة مجتمعية حاضرة وبناءة، ثم لعمل دءوب على منصات الإنتاج المتألقة، وفوق الأرض الثابتة المرنة.

نحن نحتاج لبنة تحتية عصرية ومتطورة ونعمل على إنتاج مبادرات خلاقة للتمسك بالشخصية الوطنية المتفاعلة مع الجوانب البيئية والمعالم التراثية والملامح التاريخية.

البناء والانتماء وجهان لعملة واحدة، وزورقان مترافقان في عين الوطن المتحاب بكل مفاصله وأطرافه، وأعيانه وأواصره، هو الارتباط العميق بين شكل المدينة، ومهمة علماء الأنثروبولوجيا الحيوية، حكمة العمران، ودور المفكر والمثقف والأكاديمي في المساعدة على بناء فكر تنموي جديد ونحن نحتفل باليوم العالمي للمدن، بل ونحن نقرأ رسالة خليفة بن سلمان للعالم أجمع، نحن نتطلع إذًا لترجمة الرسالة بعد قراءتها بتأنٍ، ونسعى من دون شك لتحويل أفكارها لمشروع وطني يربط شكل الدولة بثقافتها المتوارثة، علومها المعصرنة، بآدابها العميقة.

من هنا يأتي دور الجامعات، وهي تتبنى برامج تعليمية لابد وأن تحاكي الواقع المتقدم، تلك الفكرة السامية الجديرة بالتتبع والبحث والتقصي والدراسات المستفيضة.

من هنا يمكن أن نبني بلادنا ولا نهدم تراثنا، نلبي حاجات مواطنيها من دون أن نزيح هويتهم الوطنية من فوق البناء الذي يعيشون فيه.

ومن هنا يصبح الاتجاه المعاكس هو المطلوب إثباته في تلك المرحلة من تاريخنا المعاصر، حلول عاجلة لمشاكلنا الإسكانية، ومحافظة مؤمنة بالتراث لابد لها وأن تتجلى في مشاريعنا الإسكانية القادمة.

المدينة البحرينية ينبغي أن تكون رمزًا دالًا على حضارة وطن، والمسكن الملائم لكل مواطن من الواجب عليه أن يترجم عادات وتقاليد وثقافة العائلة التي تقنطه. هكذا يمكن أن نكون عند حُسن ظن الرئيس، الذي هو حُسنٌ في ظن ووجدان الجغرافيا والأنثروبولوجيا والتاريخ.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية