العدد 4037
الأحد 03 نوفمبر 2019
الموظف والمدير المرتشي... سوس ينخر في جسد المجتمع
الأحد 03 نوفمبر 2019

نأسف وبشكل مؤلم عندما نقرأ خبرا مثل “صرح مدير عام الإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني بأنه تم القبض على موظف مدني بالإدارة العامة للدفاع المدني، متلبسا باستلامه مبالغ مالية كرشوة مقابل قيامه بتقديم خدمات تخل بواجبات وظيفته”.

فبدل أن يكون هذا الموظف مملوءا بالحماس والنشاط والثقة بالنفس مهما كانت بساطة العمل الذي يقدمه للناس، إلا أنه اختار طريق خيانة الأمانة والثقة التي أودعت فيه، ومن يخون وظيفته ويرتشي يكون أشبه بالغارق في المياه الآسنة وما أقذرها من لذة، تركيب غريب لهذا الموظف الذي ينسى نفسه والمسؤولية التي أوكلت إليه ويمارس الخطيئة في الخفاء مع شياطين التفاهة، علما أن الرشوة من أبشع أنواع الفساد والرسول صلى الله عليه وسلم لعن الراشي والمرتشي، وهي من أخطر الأمراض فتكا بالمجتمع.

الحاجة للمال لا يمكن أن تجعل الإنسان يبيع نفسه ويغوص في مناكب الفساد ويدنس عروقه ويسممها بكحول اللصوصية، إلا إذا كانت عروقه مسممة بالإجرام وانعدام الأخلاق، يمارس جرائمه وعدم أخلاقيته كما يمارس الراهب تعبده وتأملاته أو كما يمارس البطل بطولاته بكل فخر واعتزاز، فهناك من يقول للمراجعين “إذا أردت لمعاملتك أن تنجز بسرعة فما عليك إلا بتطييب خاطري”، وكما أن هناك موظفين مرتشين، لابد أيضا أن يكون هناك مدراء ومسؤولون تلفهم عورة الرشوة وقلوبهم أشبه بالأسمنت والحديد، لا ذمة ولا ضمير ولا أخلاق والخسة والنذالة تلاحقهم ليلا ونهارا، فهم كالسوس المتوحش الذي ينخر في جسد المجتمع، وكلما ارتقوا في مناصبهم أكثر، كلما أمطرت سماؤهم فسادا وارتسمت على جباههم دوائر الغدر وخيانة الأمانة.

الموظف والمدير المرتشي ملوثان بسموم السقوط وحبال اللعنة تلتف حول عنقيهما، وهما أقرب إلى الأسطورة الإغريقية “ميداس والذهب”، فميداس كان يتمنى من الآلهة أن تمنحه قدرة على أن يتحول كل شيء يلمسه إلى ذهب، وبالفعل كان له ما أراد، فكل شيء يلمسه يتحول إلى ذهب، وحينما شعر بالعطش اقترب من النهر وغرف بيديه ولكن الماء تحول إلى ذهب... ومات!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية