العدد 4037
الأحد 03 نوفمبر 2019
مديرات أم معذبات! (1)
الأحد 03 نوفمبر 2019

أتصّور أنه لابد من الاتفاق على تعريف واضح ومحدد لمفهوم الإدارة في المدارس الحكومية لتجنب المزيد من الكوارث والمآسي مستقبلا، ولعل الحادثة التي جرت في إحدى المدارس الثانوية للبنات بعدم الإذن بدخول سيارة الإسعاف لإنقاذ إحدى الطالبات التي أصيبت بحالة إغماء إلا بعد مضي ساعات تعد شاهدا على سوء الإدارة بالمدرسة.

هناك من يلقي باللائمة على وزارة التربية والتعليم بتركيزها على الجانب التعليمي وإهمالها التربية وهذا بالطبع خطأ فادح نجم عنه ما تشهده الساحة التربوية من شبه غياب للقيم التربوية. إنّ السؤال الذي يرد إلى أذهاننا هو لماذا تتعامل الإدارات المدرسية بهذه القسوة مع أبنائنا وبناتنا الطالبات؟ ولماذا تمارس بحقهن هذه الأساليب التي لا تمت للتربية ولا للإنسانية بأدنى صلة؟

لا نود هنا أن نجري مقارنة بين التعليم قبل عقود وبين ما هو سائد في مدارسنا اليوم، فالذين عاصروا التعليم قديما لا شك أنهم يتذكرون القيم السائدة آنذاك كالاحترام والتقدير. البعض يذهب تعليقا على حادثة الطالبة بأنّ بعض الطلاب ينتهجون سلوكا سيئا تجاه أساتذتهم بافتعال مواقف تسيئ للمربين وتقلل مكانتهم ويتساءلون هل تريدون من الهيئات الإدارية السكوت وعدم تطبيق الجزاءات؟

إنّ مثل هذه التصرفات لو حدثت فإنه يجب التعامل إزاءها بوصفها حالات فردية ومن الظلم تعميمها على الجميع. والذي يجب التأكيد عليه هنا أنه تقع على عاتق الإدارات المدرسية توفير بيئة تعليمية مناسبة وفي ذات الوقت فإنّ أولياء الأمور يتطلعون إلى توافر بيئة تسودها الإيجابية بين طرفي العملية التعليمية المعلم والطالب، لا تلك القائمة على سوء الظن وانعدام الثقة في المتعلم، ولا نشك أن المربين يدركون أنّ العلاقة الإيجابية تدفع الطلاب إلى تحقيق مستويات عليا من النجاح.

يؤكد أحد الباحثين في الحقل التربوي أنّ شعور الطالب بالأمان يرسخ فيه الصدق، وأنّ التسامح يعلمه العفو، وأنّ الصداقة تقوده إلى محبة الآخرين وأنّ المحبة تدفعه إلى قبول النصح والتوجيه. أما القسوة التي تلجأ إليها الإدارات المدرسية فإنها تهدم الكيان التربوي وتخلق أجيالا من عديمي الثقة في أنفسهم ناهيك عن أنّ الأسلوب العدائي يزرع الأحقاد والكراهيات.

وما فعلته مديرة المدرسة بحق إحدى طالباتها بمنع سيارة الإسعاف تصرف غير إنسانيّ لا يجب أن يمر دون حساب. كما نتمنى من المسؤولين في وزارة التربية إجراء تحقيق عاجل في الحادثة ونشر الإجراءات المتخذة ونتائج التحقيقات.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية