العدد 4039
الثلاثاء 05 نوفمبر 2019
طهران مطوَّقة بثورة لبنان وانتفاضة العراق وصفقة سوريا وتطوّرات اليمن (1)
الثلاثاء 05 نوفمبر 2019

تُطوَّق مشاريع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في العراق ولبنان وسوريا واليمن لدرجة يجب أن تجعل قادتها يخافون، ويخافون كثيراً. في سوريا تم تطويق المشروع الإيراني عبر صفقة أميركية – تركية – غمزت روسيا موافِقةً عليها – أدّت عملياً إلى قطع الطريق على الممر الذي أرادته طهران أساساً لاستراتيجية الهلال الفارسي الذي يربطها بالبحر المتوسط عبر الامتداد في العراق وسوريا ولبنان. في العراق هناك نقمة شيعية على تمادي إيران في العراق وصلت درجة رفع شعارات “إيران برّا، برّا” واجهها بلطجيّة “الحشد الشعبي” - المدعومون من “الحرس الثوري” في طهران – بإطلاق النار على المتظاهرين المدنيين في كربلاء، عقر دار علماء شيعة العراق. في لبنان، سقط الخوف من “حزب الله” وسقطت حكومته – حكومة التسوية – وسقط إصبع التهديد الشهير الذي اعتاد أن يهزّه أمين عام حزب الله، حسن نصرالله، لحشد الانصياع له والرعب منه. فارتجفت طهران، ثم زاد اليمن من توسيع رقعة المأزق الإيراني الناتج عن التوسّع خارج الحدود الذي تعتمده أركان القيادة في طهران أساساً لمنطق النظام الحاكم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ذلك أن استراتيجية الخروج من حرب اليمن لكل من السعودية والإمارات بدأت تثمر وبات أمام الحوثيين خيار لم يكن متاحاً في السابق، وهو خيار الانتماء إلى اليمن عبر الفيدرالية بدلاً من التشوّق إلى طهران عبر حرب بائسة وأموال جفّت بسبب العقوبات الأميركية.

ماذا ستفعل القيادات الإيرانية أمام هذا التطويق؟ ليس معروفاً، لكن خياراتها صعبة إذا أصرّت على رفض تعديل وتطويع وإصلاح منطق النظام التوسّعي، ولعلّ ما تبقّى أمام هذه القيادات هو الرهان على عدم حصول دونالد ترامب على ولاية رئاسية ثانية، وهذا فعلاً بات وارداً الآن بسبب استفحال الاعتباطيّة لدى ترامب، ما أدى إلى نفاذ صبر الأكثرية الأميركية سيما أمام استهتاره بقواعد الحكم والدستور الأميركي، وحتى إذا لم يحصل دونالد ترامب على ولاية ثانية، فقد وضعت المؤسسة العسكرية والمدنية سياسة واضحة نحو الجمهورية الإسلامية الإيرانية قوامها الردع عسكرياً detterrance، وممارسة أقصى الضغوط الاقتصادية عبر العقوبات، والتأهب لإجراءات إذا اقتضت الضرورة، والإصرار على عدم الانجرار إلى الحرب. هذه سياسة ستبقى ثابتة ما لم تتحرّش إيران أو أذرعتها بالقوات الأميركية في الشرق الأوسط، فتستدرج الرد عليها عسكرياً، وما لم تنفّذ توعّداتها بالخروج من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية NPT، فتواجه إجراءات نوعية، هذه سياسة الولايات المتحدة الأميركية وليست مجرد سياسة دونالد ترامب. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية